الشرعية ونعمل بها في خصوص مورد النصوص .
في ضمان الدية بالتسبيب
المقصد الثاني : في التسبيب والمراد من السبب في القتل ما لم يكن بمباشرته ويكون هو العلّة في تحقق الجناية كما إذا أمر المجنون بالقتل فقتله فإن القود أو الدية متوجه إلى السبب وهو الأمر بالقتل دون المجنون ولما كان التسبيب يختلف موارده ففي بعض موارده الضمان وفى بعض موارده ليس الضمان كما إذا حفر بئراً في ملكه فدخل رجل في ملكه من غير إذنه ليلًا فوقع في البئر ومات فيه فإن حفر البئر الذي هو فعله سبب لقتله وليس في هذا المورد الضمان بلا خلاف ولا اشكال فلابدّ في تشخيص موارد الضمان وعدمه الرجوع إلى النصوص الواردة في هذا المضمار وكلمات الأخيار وتوضيح المقصود يحصل بذكر مسائل :
الأولى : لو احدث بناء أو حفر بئراً أو وضع حجراً في ملكه فاتلف بها شئ لا ضمان عليه للأصل وفحوى أدلّة التسليط والظاهر عدم الخلاف في المسألة .
نعم لو دعى رجلًا إلى داره في ظلمة أو دعى الأعمى مطلقاً فلابدّ له من التنبيه لئلّا يقعا في البئر مثلًا وإلّا فهو ضامن من جهة قاعدة المغرور يرجع إلى من غره كما لا خلاف ولا اشكال في الضمان لو فعل كذلك في الطريق بحيث يضر المارة بناءً كان حتّى المسجد أو بئراً أو حجراً للنصوص الكثيرة المعمول بها كما في الصحيح
« من أضر بشئ من طريق المسلمين فهو له ضامن » « 1 »
وكذا لا خلاف في الضمان لو احدث في ملك الغير من غير إذن مالكه امّا مع إذنه فهو كفعل المالك وكذا المشهور على الحاق الأراضي المباحة بالمملوكة في عدم الضمان وإن كان اطلاق النصوص في ضمان المحدث في غير ملكه وداره يدفعه إلّا ان فحوى النصوص في الملكية والمأذونية من المالك وأصالة عدم الضمان وعمل الأصحاب بها في المقام يوجب المصير إلى ما عليه المشهور والظاهر في ضمان الطريق عدم الفرق بين كون المحدث لمصلحة نفسه أو لمصلحة المسلمين لان تسويغ الشارع عمله لا ينافي ضمانه كما مرّ مراراً في تأديب المعلم والزوج والوالد وغيره .
هامش
( 1 ) . مسالك الإفهام 15 : شرح 371 والرسائل 1 : پاورقى 14 .