يوجب حقّاً له في إبانة ما التحم من إذن المجنى عليه الذي ألصقه بافلتحم بخلاف ما إذا كان الاذن مباناً واتفق التحامه .
السادسة : يقتص الانف الشام بالأنف العادم للشم وكذا الاذن الصحيحة بالصماء لان الصمم وعدم الشامة مرضان متباينان ولهذا لو قطع اذنه فسرى إلى صماخه فصم كان ذلك جنايتان ولعموم الآية الانف بالأنف والاذن بالاذن وكذا يقطع الذكر الشاب لذكر الشيخ ولذكر الطفل والمجنون والأغلف للمماثلة وظاهر كلماتهم عدم قطع ذكر الصحيح بذكر العنين بل فيه الدية بما يأتي من تمامها أو ثلثها على خلاف فيها .
السابعة : ويقتص من الأعور ( أي واحد العين ) بعينه لذي العينين وبالعكس لعموم الآية العين بالعين وبقاء الأعور أعمى بقلع عينه الواحدة دونه لا يوجب رفع اليد عن مقتضى الأدلّة وفى خبر فضالة دلالة على بعض المقصود أيضاً ولا خلاف في أصل القصاص وإنما الخلاف في ردّ نصف الدية عليه فمقتضى النصوص المعمول بها عند الأكثر وجوب رد دية العين الواحدة إلى الأعور ثمّ القصاص منه لأن العين الواحدة له بمنزلة العينين وكانت دية الواحدة منه دية العينين ولهذا لو فقأ عين الأعور أعور مثله يقتص منه بلا ردّ بالضرورة ومورد النصوص وكلمات الأصحاب في ردّ نصف الدية إنما هو في مورد كون الأعور مجنياً عليه وكان الجاني ذا العينين امّا العكس فلا ردّ فإن الحق أعماه كما في النصّ المعمول به .
الثامنة : إذا اسقط رجل سن رجل فعليه القصاص بالمثل في الثنايا أو الأنياب أو الطواحن أو الدية بما يأتي في الديات فلو فرض نباته على خلاف العادة لا يسقط به القصاص لعموم الآية السِّنَّ بِالسِّنِّ « 1 » لأنه موهبة من الله بخلاف سن الصبى الذي ينبت بعد السقوط فلا قصاص فيه إلّا إذا فسد بحيث لا ينبت بعده فلابدّ فيه من الانتظار إلى مدّة ينبت فيها غالباً فإن لم ينبت ففيه القصاص للآية وإذا نبت فلا قصاص للنصّ والإجماع على أن لا قصاص في كلّ جناية يبرء ولا يفسد كما إذا افسد الشعر فإن انبت بعده فلا قصاص وإلّا ففيه القصاص ومع عدم القصاص يرجع
هامش
( 1 ) . المائدة : 45 .