المسلم لما مرّ ولا للعبد من الحرّ كذلك بل يؤخذ الدية لهما منه كما مرّ دليله في قصاص النفس والله الموفق .
وهنا مسائل :
الأولى : يعتبر في قصاص الأعضاء التساوي في الجرح والشق كماً وكيفاً ومساحة في الطول والعرض والعمق في جميع أبعاده وجهاته مع الامكان وعدم خوف الضرر لظاهر القصاص في الآية والاعتبار امّا مع خوف الضرر كما إذا كان الجاني سمنا والمجنى عليه هزالًا أو بالعكس فربّما يوجب الخطر في تساوى القصاص في العمق وكما في صغر الرأس وكبره فيكون التساوي في مطلق الأبعاد خطرياً فحينئذ يقتصر في القصاص بمقدار لا يكون فيه الخطر ويرجع في الزائد إلى الدية في الفضل بين الجرحين جمعاً بين الدليلين والحقّين فتأمل .
ويجب الاقتصار على المساواة في المحل أيضاً مع الامكان بقطع اليمين باليمين واليسار باليسار والابهام بالابهام والخنصر بالخنصر لا بالعكس في الجميع إلّا مع عدم مثله في الجاني فالمشهور على قصاص اليسار مع عدم اليمين باليمين ومع عدم اليدين فيقطع الرجل استناداً إلى رواية حبيب وهو الأقوى لاعتبار الرواية بنفسهما مع اعتضادها بعمل المشهور على فرض الضعف ولما كان الحكم فيها مخالفاً للظاهر والأصل فلابدّ من الاقتصار على خصوص موردها فلا يتعدى في العين والاذن والأصابع والأسنان فالأحوط فيها مع عدم المماثل التصالح بالدية وترك القصاص والله العالم .
الثانية : لا يجوز القصاص فيما فيه تعزير بنفس أو طرف بمعنى خوف السراية والاتلاف والتعدى بل ينتقل إلى الدية كما في الجائفة والمأمومة والهاشمة والمنقلة بلا خلاف يعتد به في الأربعة بل الإجماع في الأولين وهما الجراحة في البطن والرأس الواصل إلى امّ الدماغ وندرة الخلاف في الأخيرين وهما كسر العظم ونقله وفى النصوص دلالة على الجميع كقوله
« لا قصاص في عظم » « 1 »
فالعمدة في دليل المسألة النصوص المعمول بها عند الأصحاب فلا وجه لاحتمال
هامش
( 1 ) . الكافي 7 : 255 ، باب انه لا يمين في جد ، الحديث 1 ووسائل الشيعة 29 : 136 ، باب انه لاقصاص في عظم ، الحديث 35330 .