للنبويين القاصرين عن مقاومة أدلّة المشهور من ظاهر الكتاب وصريح النصوص المعتبرة المستفيضة كالصحيح
« من قتل مؤمناً متعمداً أقيد منه الخ » « 1 »
فلو عفى ولم يشترط المال فيسقط حقه مطلقاً ولا دية كما أنه لو عفى على مال لم يسقط القود ولا يجب على الجاني القبول للأصل وقيل بوجوبه حفظاً للنفس وهو الأحوط فكأنه معاوضة حقّ على مال يشترط رضى المتعاملين من غير فرق بين كونه أقل من الدية أو أزيد وهل هي معاملة مستقلة أو من أفراد المصالحة ومن العقود اللازمة فيه وجهان وقد مرت أصالة اللزوم في العقود ولو بناءً على استقلالها وعدم كونها من أفراد الصلح .
وهنا مسائل :
الأولى : لا يجوز للحاكم ولا للولي القصاص بالنفس مع الشك في استناد القتل إلى السراية وعدمها بل يجب الاقتصار حينئذ لقصاص الطرف بلا خلاف ولا اشكال لاحتمال عدم موته بسراية الجرح فيكون اتلاف نفس الجاني في غير محله وهو ظلم بين .
والمشهور على جواز مبادرة الولي بالقصاص مع اليقين من دون إذن الحاكم لعموم الأدلّة واطلاقها بل لظاهر بعض النصوص بالخصوص وقيل بالحرمة التكليفية فقط لظاهر بعض المعتبرة وحملها على الكراهة طريق الجمع وإن كان الأحوط الاستيذان من الحاكم خصوصاً في قصاص الأطراف لكونه فيها أشبه بالحدود وخوفاً من السراية وعلى التحريم في النفس والطرف أو في خصوص الأطراف لو بادر بغير إذنه لا قصاص عليه بل الاذن تكليف تعبدي والقصاص استيفاء للحقّ لا يتوجه إليه حكم وضعي من الدية أو القصاص للأصل وعدم القائل بذلك .
في ارث القصاص
الثانية : قد مرّ في الميراث انه يرث الدية مطلقاً من يرث المال عدا المتقرب بالامّ أو خصوص الاخوة منها حتّى الزوج والزوجة ولا يرثان القصاص إجماعاً ونصّاً ولا اشكال فيما ذكرناه .
ويرث القصاص غير الزوجين كلّ من يرث المال رجالًا ونساء حتّى المتقرب بالامّ الذي مرّ حرمانه من الدية لعدم الملازمة ويدلّ عليه عموم أدلّة الإرث من آية أولى الأرحام وغيرها واطلاق
هامش
( 1 ) . الاستبصار 4 : 261 ، باب مقدار الدية ، الحديث 8 وجواهر الكلام 42 : 279 .