بعد ردّ الدية إليهما بالسوية ضعيف لعدم ثبوت الشركة قطعاً في القتل فيلزم قتل أحدهما جوراً ولو أقر زيد بقتله وشهد اثنان على عمرو فمقتضى صحيحة زرارة عدم القود عليهما للشك في القاتل وكون الدية بينهما بالتنصيف ثمّ إنه لو اتهم رجل بالقتل فمقتضى موثقة السكوني جواز حبسه إلى ستة أيام للتحقيق والتجسس إلّا أن الأكثر لم يعملوا به لعدم ثبوت التقصير فلا عقوبة عليه قبله وللأصل ولو أقر زيد بقتل رجل وادّعى انه يزنى بزوجته فقتله فيثبت بذلك القصاص إلّا مع قيام البينة على أنه قتله على بطن زوجته مثلًا كما مرّ حكمه سابقاً فيقتل قصاصاً ولو لم يكن عند الله إثماً لو كان صادقاً وخطأ الحاكم في القتل والجرح مع عدم تقصيره في بيت المال ولا شئ عليه كما في النصّ المعمول به .
الثالث : القسامة وهى من القَسَم ومن الايمان ولا محل لها في الاثبات إلّا مع اللوث وهو الظنّ بالفعل لوجود الأمارات عند الحاكم كما إذا شهد عليه عدل واحد أو جد متلطخاً بدم المذبوح مع السكين المتلطخ بالدم مثلًا فلا قسامة مع عدم التهمة واللوث بلا خلاف ظاهر منا بل من المسلمين وعليه النصوص الواردة في القسامة وإن لم يكن فيها لفظ اللوث لكنها متضمنة له لكون مورد الجميع اللوث والاتهام وما ورد من النصوص خالية من اعتبار اللوث محمول عليه بقرينة نقل الإجماعات والشهرة المحقّقة فما عن الأردبيلي ( رحمه الله ) من عدم اشتراط اللوث من جهة ضعف دلالة النصوص مدفوع بالإجماع على الاشتراط ولا أقل من الشهرة وهى جابرة لضعف دلالة النصوص .
والحاصل في المسألة ان المستفاد من مجموع نصوص الباب بعد التأمل والجمع بينها وبين كلمات الأصحاب انه لا يبطل دم امرء مسلم فإن ثبت قاتله واحداً أو جماعة محصورة بالاقرار أو البينة أو القسامة وإلّا فديته من بيت مال المسلمين كما إذا قتل في جمعة أو عيد أو في زحام بلا خلاف نصّاً وإجماعاً والظاهر في اللوث عدم الخصوصية بل يتحقق بكلّ ما يوجب الظنّ للحاكم كشهادة الأطفال والنسوان والعدل الواحد وجماعة الفساق ويجب للمدعى كونه عالماً بالقتل وصادقاً في الواقع فيتمسك بالقسامة من جهة فقد البينة إذ لا يجوز اليمين إلّا مع العلم كما مرّ في الايمان فإن لم يكن عالماً فلا حلف بل يتوجه اليمين إلى المدعى عليه واحداً أو كثيراً بالقسامة
وسايل العباد في يوم التناد ( الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع ) — صفحة 397
مساهمون: شيخ احمد اهتمام (ملا احمد)
ص٣٩٧