فصل : في دعوى القتل وثبوته
في ثبوت القصاص باقسامه
يثبت القتل بأمور ثلاثة :
الأوّل : الاقرار ولو مرة لما مرّ غير مرّة ويشترط في المقر ما مرّ في كتاب الأقارير ومقتضى النصوص المعتبرة وكلمات الأصحاب لو أقر بقتل رجل رجل عمداً وأقر آخر بقتله خطاء فعلى ولى المقتول الخيار في الرجوع إلى أحدهما واطلاق الآخر فإن رجع إلى الأوّل فله الاقتصاص أو العفو أو الدية وان أخذ بالثاني فلا سبيل له على الأوّل وله العفو أو الدية على عاقلته ولا قصاص عليه .
كما أنه لو أقر المتهم بالقتل بقتله عمداً ثمّ أقر آخر كذلك ورجع الأوّل عن اقراره فلا قود ولا قصاص عليهما ولا دية في مالهما بل الدية من بيت المال لقضاوة الحسن ( ع ) وعليه فتوى الأصحاب ولو كان مخالفاً للضوابط ولا بأس به لوجود الدليل فبه يرفع اليد عن العمومات والاطلاقات .
الثاني : البينة ويثبت القتل في غير الخطاء والقصاص بشاهدين ولم يثبت بشاهد وامرأتين ولا بشاهد ويمين ولا بشاهدتين ويمين لما مرّ في كتاب الشهادات في عدم قبول شهادة النساء في الحدود وعدم الثبوت شاهد ويمين بل يقبل في الديون والماليات امّا ثبوت الدية بشهادة النساء وإن كان محتملًا إلّا أنها لم تكن أصلياً في القتل بل الأصل في القتل القصاص فلا يثبت بها الدية أيضاً وكيف كان لا يثبت بشهادة العدلين مع الاختلاف والتكاذب كما إذا شهد أحدهما بقتله بالسيف وحده والآخر بالرمح أو أحدهما بالحرق والآخر بالفرق أو أحدهما خطأ والآخر عمداً لتعدد المشهود به ويثبت القتل خطاء وما لا قود فيه كالهاشمة والجائفة بشاهد ويمين أو بشاهد وامرأتين لما مرّ في الشهادات من الثبوت في الماليات بل لا يبعد الثبوت في شبه العمد أيضاً لعدم القود فيه ولو شهد اثنان بأن القاتل هو زيد وشهد اثنان بأنه عمرو فيحتمل الخيار لأولياء المقتول في القصاص كما مرّ نظيره في الاقرار ويحتمل عدم القصاص حقناً للدماء والرجوع إلى الدية بينهما بالتنصيف لعدم الترجيح ولئلّا يطل دم امرء مسلم وهو الأحوط والاحتمال في جواز قصاصهما معاً