تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسايل العباد في يوم التناد ( الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع ) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
المقام الصحيح انه لو اسلم الذمّى القاتل قبل أخذه وقتله فلا يجوز استرقاقه بل يتخير أولياء المقتول المسلم بين القصاص والعفو عنه امّا ماله فهو لورثة المقتول المسلم مطلقاً لما مرّ من التصريح في الصحيح بانتقاله إليهم بسبب القتل فلا يرجع إلى ملكه بعد إسلامه استصحاباً ولعدم السبب في الانتقال منهم إليه امّا قتل الذمّى مسلماً أو ذمّياً خطاء فالدية في ماله دون عاقلته لعدم المعاقلة بين أهل الذمّة كما في الصحيح « ليس بين أهل الذمّة معاقلة فيما يكون من قتل أو جراحة الخ » « 1 » ولا يجوز قتله لما يأتي في الجنايات الخطائية من عدم القصاص مطلقاً وفيها الدية فقط وإذا لم يكن للذمّى مال فالدية على الإمام الذي يؤدى إليه الجزية فإنه عاقلته وانه مملوكه حقيقة كما في النصّ ويأتي لذلك زيادة توضيح إن شاء الله . الشرط الثالث : أن لا يكون القاتل أباً للمقتول فلا يقتل الأب بالابن ويقتل الابن بالأب بلا خلاف فيهما والنصوص في المقامين متظافرة وعلى الأب التعزير والكفّارة والدية كما في قتل المسلم الذمّى فعلى المسلم التعزير والكفّارة والدية ويقتل الأخ بالأخ وكذا في جميع الأقارب بل يقتل الولد بامّه والامّ بولدها لاطلاق أدلة القصاص وعموم الكتاب خرج عنه الأب فقط وبقى الباقي والله العالم . والمشهور على عدم قتل الجدّ لولد ولده لأنه أب حقيقة وقيل بان اطلاقه عليه مجاز فلا يخرج عن الأصل والأوّل أحوط . الشرط الرابع : أن يكون محقون الدم وإلّا فإن كان المقتول ممّن يهدر دمه شرعاً كالحربي والمرتد الفطري ومن هو محكوم بالقتل حداً فلا قصاص ولا دية ولا حرمة في دمه بلا خلاف من المسلمين ولانصراف أدلّة القصاص والدية عنه ولعلّ التمسك بالإجماع في المسألة كاف لاثباته فلا نحتاج إلى التجشم في دلالة الروايات في المسألة فتأمل . ولا يخفى ان قتل القاتل وإن كان جائزاً لأولياء المقتول قصاصاً لكنه غير جائز لغيرهم فإن قتله غيرهم ففيه القصاص إجماعاً ونصّاً وهذا بخلاف مهدور الدم .
هامش
( 1 ) . رياض المسائل 14 : 91 .