الروايات من سقوط الحدّ في السرقة والقتل بالانكار لابدّ من تأويله بما إذا انكر قبل إتمام الاقرار بحسب المرّات المعتبرة في كلّ موقع وإن كان الأحوط السقوط مطلقاً خصوصاً في السرقة والقتل من جهة النصّ الخاصّ ولبناء الحدود على التخفيف ودرئها بالشبهات » .
ثمّ إن البينة التي بها يثبت الزنا مطلقاً هي أربعة رجال إجماعاً وكتاباً وسنّة أو ثلاثة رجال وامرأتان على المشهور شهرة عظيمة كما مرّ في الشهادات وعليه الصحاح المستفيضة فبها يقيد ظواهر ما يدلّ باطلاقه على اعتبار أربعة رجال فما ورد من عدم قبول شهادتهن في الحدود مخصص بغير الزنا كما أشرنا في الشهادات والصحيحة الواردة في المنع محمولة على التقية لموافقتها العامة ومخالفتها للصحاح المستفيضة فلا تعارض في البين فتدبّر .
امّا شهادة رجلين وأربع نسوة فلا يثبت بها الرجم بلا خلاف لما مرّ امّا ثبوت الجلد بها ففيه خلاف ولعلّ القول بثبوت الحدّ وسقوط الرجم لظاهر الموثقة بل الصحيحة بل صريحها لا يخلو عن قوة لعدم المعارض إلّا العمومات في عدم قبول شهادة النساء في الحدود فيخصص بها وتوهم معارضتها لظاهر الصحيحة الأخرى
« ولا تجوز شهادة رجلين وأربع نسوة في الزنا والرجم » « 1 »
ضعيف لان الأولى صريح والثانية ظاهر لاحتمال كون الرجم بدل عن الزنا أو عطف بيان له ومع ذلك كله التوقف في المسألة أولى وأحوط .
فانقدح بذلك عدم قبول شهادة الرجل مع ستة نسوة وكذا النساء منفردات لما أشرنا هنا ومضى في كتاب الشهادات .
ثمّ إنه إذا لم يتم النصاب في ثبوت الزنا كما إذا شهد ثلاثة رجال فقط فلا حدّ على الزاني والزانية إجماعاً علدم الثبوت شرعاً ويحد الشهود من جهة القذف للآية والنصوص بل يحد للقذف إذا شهدوا قبل حضور الرابع لئلّا يلزم تعطيل الحدود كما فعل علي ( ع ) وكذا تحدّ الشهود وتجلد للقذف إذا اختلفوا في الأداء كما إذا شهد أحدهم بزناه في الليل والآخر بالنهار مثلًا فلا يثبت الزنا لتعدد المشهود به ويثبت القذف ويثبت شهادة الأربع على زناء الاثنين فما زاد لأنها حجة شرعية
هامش
( 1 ) . الاستبصار 3 : 23 ، باب ما يجوز شهادة النساء ، الحديث 5 والتهذيب الاحكام 6 : 264 ، باب البينات ، الحديث 110 .