الجزء الثالث والعشرون
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمّد وآله الطاهرين .
امّا بعد : فيقول العبد الأثيم الفاني أحمد بن عبد الكريم الرهنانى عفى عنهما ان هذا هو الجزء الثالث والعشرون في الأحكام السياسية الشرعية والانتظامات المدنية من الحدود والقصاص والديات وما يتعلق بها .
كتاب الحدود والتعزيرات
فالحد يطلق على ما قدر له في الشرع والتعزير على ما لا تقدير فيه شرعاً من العقوبة على فعل محرم وقد يطلق التعزير على بعض ما قدر له شرعاً أيضاً كمن جامع زوجته في نهار رمضان والأمر سهل وأسبابهما على ما في الشرائع عشرة ستة للأوّل وأربعة للثاني .
الأول : في الزنا
الزنا وهو من المحرمات الكبيرة وتدلّ على حرمته الأدلّة الأربعة وفيه مسائل :
الأولى : ان الزنا وإن كان من المفاهيم اللغوية والعرفية وليس له حقيقة شرعية في معناه إلّا ان الفقهاء عرفوه بلحاظ شرائطه شرعاً في الحدّ عليه بأنه ايلاج المكلف حشفته في فرج من يحرم عليه بالأصالة قبلًا أو دبراً عالماً بالتحريم عامداً وهذه القيود كلّها من شرائط ايجاب الحدّ فلو لم يولج تمام الحشفة أو لم يكن مكلفاً كالصغير والمجنون أو لم يكن في الفرجين بل في سائر المنافذ مثلًا أو لم يكن محرماً عليه بالأصالة كمملوكته أو كانت حليلته في حال الحيض أو لم يكن مختاراً أو كان