لا خصوصية الألفاظ اما مع الاختلاف في المعنى كما شهد أحدهما بالبيع والآخر بالهبة فلا تقبل شهادتهما لان المشهود به فعلان لا يثبت أحدهما من جهة وحدة الشاهد إلّا إذا ضمّ مع أحدهما اليمين فيثبت في الأموال دون الحدود كما مرّ .
الثانية : لو شهدا ثمّ فسقا بعد الحكم فلا ينقض الحكم الثابت صحيحاً للأصل اما قبله ففيه خلاف أصحهما انه لا يحكم به لان الحكم كان على شهادة الفاسق عرفاً وإن كان حين الأداء عادلًا وهو الأحوط وهذا بخلاف ما إذا شهدا ثمّ ماتا أو أحدهما قبل الحكم لعدم المانع من الحكم عرفاً وشرعاً بلا خلاف من الأصحاب فيه .
الثالثة : لو رجعا أو أحدهما عن الشهادة قبل الحكم فلا يجوز للحاكم الحكم بعد الرجوع نصّاً وإجماعاً ولا غرامة على الشهود بل عليهما التعزير بحسب رأى الحاكم في كلّ شاهد زور سواء رجع عن شهادته أو ثبت بالبينة انه شهد شهادة الزور دون مورد الشبهة لدرء الحدود والتعزيرات بالشبهات ففي الخبر
« ان شهود الزور يجلدون جلداً » « 1 »
ويطاف في محلته ليتردع الناس عنه في النصّ وفى خبر غياث الطواف بين الأسواق ثمّ حبسه ثمّ يخلى سبيله ولا خلاف في عدم غرامتهما أو أحدهما قبل الحكم .
امّا بعده فإن كان في الحدود فينتقض الحكم إجماعاً لكونها تدرء بالشبهات وتسهيل الشارع أمر الحدود وفى غيرها من الحقوق فعلى الشاهد الضمان إذا كان سبب اتلاف مال المشهود عليه لان من اتلف مال الغير فهو له ضامن كما مرّ غير مرة ويشكل ذلك فيما إذا كان المشهود به عند المشهود له أو عند المشهود عليه قائماً بعينه فيجب ردّه إلى صاحبه في الظاهر ولا دليل على غرامة شهود الزور لعدم الاتلاف بالغرض كما في رواية جميل وفى الصحيح يغرم الشاهد إذا قضى واطلاقه يشمل ما إذا كانت عينه قائمة أو تالفة فإذا شهد بالقتل أو بالزنا أو بالردّة فقتل المشهود عليه ثمّ رجع الشاهد فإن قال تعمدت الكذب قتل بلا خلاف وان قال أخطأت أو غلطت فعليه الدية لورثة المقتول فإن رجع أحدهما دون الآخر فلا شئ على الذي لم يرجع فإن رجع الآخر
هامش
( 1 ) . التهذيب الاحكام 6 : 263 ، باب البينات ، الحديث 104 وبحارالأنوار 85 : 31 ، بيان وتحقيق مهم .