موجودة ويمكن للمدّعى اثباته عند الحاكم فلا يجوز له المقاصة من ماله لعدم الضرر في حقّه وكون ولاية التعيين في ماله لنفسه فلا يجوز أخذ ماله نعم إن لم يمكن احقاق حقه وأخذه منه فيجوز التقاص من ماله بقدر حقّه إجماعاً في الجملة والنصوص الواردة في باب المقاصة كثيرة يقرب حدّ التواتر وعليها عمل الأصحاب من غير خلاف إلّا في جواز المقاصة بدون إذن الحاكم أو لا وإلّا في المال الذي هو وديعة منه عند المدّعى وعمومات النصوص والآيات فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيكمْ فَاعْتَدُوا عَلَيهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيكمْ « 1 » وخصوص بعض الروايات يدلّ على جواز المقاصة ولو في الوديعة ومن غير إذن الحاكم بل هي في الدلالة على عدم الاحتياج بإذن الحاكم اظهر كقوله ( ع ) في رواية جميل
« عن رجل يكون له على الرجل الدين فيجحده فيظفر من ماله بقدر الذي جحده أيأخذه وإن لم يعلم الجاحد بذلك قال نعم » « 2 »
واطلاق الأدلّة يشمل ما لو كان المال من جنس الدين أو غيره فإن كان من جنسه وإلّا فيأخذ ما يعادل الدين بالقيمة العادلة أو يبيع ويصرفه في ابتياع جنس الدين والاذن في الأخذ والتقاص من ماله شرعاً إذن في البيع عنه ولاية .
وهنا فروع :
( أ ) إذا لم يكن للمدّعى معارضاً فيثبت ادعائه بلا بينة ويمين كما إذا ادّعى زوجية امرأة وهى لا تنكر ذلك وقال لا أدرى من غير أن يدعى آخر أنها زوجة آخر وكذا إذا ادّعى مالًا ليس في يد أحد وقال هو لي ولم يقل آخر بأنه لي والظاهر عدم الخلاف في المسألة ويدلّ عليه صحيح منصور .
( ب ) الظاهر عدم الخلاف أيضاً في ان كلّ مال اعرض عنه صاحبه فيباح التصرف لكلّ من أخذه ويتملك بالتصرف فيه كالمباحات الأصلية كنثار الأعراس وذلك في مثل الأمتعة وما ينقل ممّا لا خلاف فيه ويدلّ عليه خبر الشعيري في السفينة المكسورة الذي فيه ان ما أخرجه كلّ أحد بالغوص فهو لأخذه وقيد بعضهم الأعراض مع كون المال في معرض الضياع ويأس مالكه عن
هامش
( 1 ) . البقرة : 194 .
( 2 ) . الكافي 5 : 237 ، باب الرهن ، الحديث 22 .