فلا يجب عليه ولو مع الانحصار وبعد الرجوع إليه يجب اجابتهما لفصل التشاجر بل قيل بوجوب القضاء عليه بعد المراجعة فوراً ولو مع عدم الانحصار لان دليل جعل الإمام هذا الشخص للقضاوة في معنى وجوب إجابة ذلك عند مراجعة المتنازعين وربّما كان في التأخير ودفعهما عن نفسه اتلافاً للأموال والنفوس وإباحة الفروج وغير ذلك من المفاسد العظيمة فلا وجه للقول بالاستحباب أصلًا بل هو واجب بعد الرجوع إليه مطلقاً .
الثاني : المشهور بل عدم خلاف ظاهر في نفوذ حكم قاضى التحكيم في زمن الحضور وهو الجامع لشرائط القضاء غير النصب من قبل الإمام خصوصاً إذا رضى المترافعان بحكمه لفحوى بعض النصوص في نفوذ حكمه في حقهما فقط هذا إذا قلنا بان الأدلّة العامّة للنصب مختصة بزمان الغيبة دون الحضور واشتراط النصب الخاصّ في الحضور وإلّا فيشمل دليل النصب في زمن الغيبة قاضى التحكيم أيضاً بعمومه وهذا النزاع قليل الجدوى إذ لا خلاف في عدم الاعتبار به في زمن الغيبة لأنه إذا كان جامعاً لشرائط الافتاء فهو منصوب عن قبل الإمام في الغيبة فلا أثر لرضى المترافعين بقضائه وإن لم يكن جامعاً فلا اعتبار بحكمه مطلقاً للأصل .
الثالث : قد صرّح في الكتاب المبين والروايات المتواترة عن آل سيد المرسلين بحرمة الترافع والتحاكم إلى الحكام الجائرين من العامّة وغيرهم ممّن ليس له أهلية القضاء في الدين كما في خبر أبي خديجة ومقبول عمر بن حنظلة وفى الثاني تصريح بحرمة ما يأخذه بحكم الجائر ولو كان حقّه ثابتاً في الواقع بقوله ( ع )
« من تحاكم إلى الطاغوت فحكم له فإنما يأخذه سحتاً وإن كان حقه ثابتاً لأنه أخذ بحكم الطاغوت وقد أمر الله أن يكفر به إلى أن قال انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فارضوا به حاكماً فإني قد جعلته عليكم حاكماً » « 1 »
وضعفهما لو كان منجبر بالشهرة هذا كله فيما إذا تمكن من الرجوع إلى القاضي الصالح المنصوب من قبل الإمام خاصّاً أو عامّاً كما في زمان الغيبة امّا مع عدم التمكن منه أو عدم تأثير لحكمه لغلبة
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 40 : 32 .