كتاب القضاء
وهو في اللغة يستعمل لمعان كثيرة منها الحكم وعند الفقهاء الحكم بين الناس وهو اخصر التعاريف وهو مقام شامخ نسب الله إلى نفسه في كتابه وَاللَّهُ يقْضِى بِالْحَقِّ « 1 » الآية وإلى أنبيائه وأوليائه إِنَّا جَعَلْنَاك خَلِيفَةً فِى الْأَرْضِ فَاحْكم بَينَ النَّاسِ بِالْحَقِّ « 2 » وغيرها من الآيات والنصوص الظاهرة والصريحة في ان القضاء من شؤون الأنبياء وأئمّة الهدى أو من كان منصوباً من قبلهم وفى الآية اشعار بل دلالة على أن القاضي لابدّ أن يكون منصوباً من قبل الله لمكان تفريع الحكم بين الناس بجعله خليفة في الأرض والمنصوب من قبل الإمام أيضاً منصوب من قبل الله بالواسطة ولا خلاف نصّاً وفتوى في ذلك إلّا في قاضى التحكيم كما يأتي وهو من مصالح العامّة وضروريات السياسة الإلهية لابدّ بقاعدة اللطف في كلّ عصر من جعله تعالى القاضي ليحكم بين الناس وينصف المظلوم ويرفع الظلم عنه ويجرى أحكام الله بين الناس بالضرورة ولا خلاف بين الإمامية ان في زمن الحضور كان القاضي الإمام أو المنصوب بالنيابة الخاصة شخصاً عن قبله والنصوص في هذا المضمار كثيرة ولا جدوى في التعرض لشرائط النائب في زمن الحضور لأنه ابصر واعلم بصلاح الناس ولياقته .
في شرائط القاضي
هامش
( 1 ) . غافر : 20 .
( 2 ) . ص : 26 .