مسائل :
الأولى : ان الطرق المقررة شرعاً من البينة والاقرار واليد والسوق وغيرها من المجعولات الشرعية إنما هي طرق إلى الواقع وأمارات علمية قائمة مقام العلم فإذا كان العلم على خلاف مؤديها فلا حجية فيها بعده والمتيقن من أدلة جعلها ما لم يخالف مؤديها العلم وليس فيها موضوعية أصلًا إلّا ما ثبت بالدليل الخاصّ كما تقرر في الأصول ومع العلم بالواقع لا نحتاج إلى سولك هذه الطرق المنزلة شرعاً منزلة العلم فعلى هذا لا مانع للحاكم ان يحكم بعلمه بلا شاهد ويمين واقرار إذا كان عالماً بالواقع لأنه الحكم بالقسط والعدل ويشمله دليل القضاء سواء كان الحاكم الإمام أو نائبه الخاصّ أو العامّ بلا خلاف يعتد به بين الإمامية والشواهد عليه من النصوص والاعتبار كما ذكر في المطولات كثيرة منها خبر حسين بن خالد فخلاف ابن جنيد في ذلك ممّا لا يعبؤ به لكونه مسبوقاً وملحوقاً بالإجماع ومستنده ضعيف والأصل عدم الخصوصية والموضوعية في المقام فإذا الحق ما عليه الأصحاب خصوصاً لإمام الأصل وخصوصاً في حقوق الله سواء كان في الحدود أو الأحكام والله العالم .
الثانية : إذا أقام المدعى البينة ولم يعرف الحاكم عدالتها فالتمس المدعى حبس المنكر ليعد لها فالأصل عدم جواز حبسه ما لم يعد لها لعدم صحّة الحكم وعدم تمامية دعواه إلّا بناءً على أصالة العدالة في المسلمين إلّا ما ثبت خلافها بالجرح وحينئذ يخرج المقام عن موضوع الكلام والله الموفق .
الثالثة : قد اشتهر القول بل لا خلاف يعتد به في وجوب احضار الغريم عند التماس غريمه من الحاكم احضاره بعد تحرير الدعوى عنده إلا إذا كان حضوره شاقاً أو متعذراً كما إذا كان مريضاً أو غائباً بعيداً أو مرأة مخدرة غير . . . . أو من ذوات الشؤون والمروات فيتوسل في القضاء عليه بعد إقامة البينة وتعديلها إلى الاخبار به فامّا يوكل من يحضر عند القاضي أو يستخلف القاضي من ينظر في أمرهما ولا يجب الاحضار للأصل ويدلّ على وجوبه مع عدم العذر ان الاحضار من لوازم
وسايل العباد في يوم التناد ( الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع ) — صفحة 307
مساهمون: شيخ احمد اهتمام (ملا احمد)
ص٣٠٧