وكونه مع الفارق من جهة القطع بزوال الحجر فيه دونه ثانياً فيصحّ طلاق الولي بعد بلوغه إذا بلغ فاسد العقل للنصوص المطلقة الظاهرة في صحّة طلاق الولي عن مطلق المجنون وقد مرّ الشك في ولاية الأب والجد والوصي للمجنون الذي عرض جنونه بعد البلوغ فإذا كانت الولاية للحاكم يصحّ صلاقه عنه وقد مرّ ان الأحوط كونه بإذن الأب أو الجدّ مثلًا والله العالم والموفق يمكن أن يستدل على ولاية الأب والجدّ للمجنون مطلقاً وعدمها للحاكم مع وجودهما بأن ولايته لم يصل إلينا بل هي بالنسبة إليه ولاية اضطرارية ولا نصّ لها وانها ورد النصّ بولايتهما في الجملة فينصرف النصّ الوارد في قوله المجنون يطلق عنه وليه إلى من صرح بولايته دونه .
ويشترط في الصحّة أيضاً العقل والقصد والاختيار بلا خلاف لاحد فيه أصلًا ويدلّ عليه النصوص المستفيضة كخبر السكوني المنجبر ضعفه لو كان بالإجماع فلا يصحّ طلاق المجنون والمغمى عليه والسكران الذي سلب عنه العقل والاختيار والقصد وقد أشرنا إلى صحّة طلاق الولي عن المجنون والأحمق السفيه والبله الذاهب العقل للنصوص المعمول بها عند الأصحاب كصحيح أبى خالد القماط وخبره الآخر حيث جعل الولي فيهما بمنزلة الإمام ( ع ) وخبره الثالث
« في طلاق المعتوه قال يطلق عنه وليه فإني أراه بمنزلة الإمام » « 1 »
ولا يصحّ طلاق المكره وقد مرّ معنى الاكراه لا شبهة في عدم حقيقة شرعية في معنى الاكراه بل هو باق على معنى العرفي واللغوي فيه وعند الشك فالأصل عدمه ولا يعارضه أصالة عدم تحقق الطلاق لوروده عليها فتأمل .
وعدم تحقق العقد معه فإذا اكره الرجل بتوعد الضرر عليه من الشتم أو الضرب أو الجرح أو القتل وعدم دفعه عنه إلّا بطلاق زوجته فطلقها لذلك فلا يقع الطلاق إجماعاً ونصّاً كما مرّ امّا إذا اكره امّا باطلاق الشرعي أو بنفقة الزوجة مع امتناعه من الانفاق عليها فاختار الطلاق على الانفاق الواجب فلا خلاف في صحّة الطلاق وعدم تحقق الاكراه المفسد فممّا ذكرناه ظهر الوجه في جميع فروع الاكراه من موارده المفسد للطلاق وعدمه فلا نحتاج إلى الاطناب كما فعله بعضهم والله العالم بحقائق الأمور .
هامش
( 1 ) . الكافي 6 : 126 ، باب طلاق المعتوه والمجنون ، الحديث 7 وجامع المدارك 4 : 495 .