تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسايل العباد في يوم التناد ( الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
الهرة مضافاً إلى حكم العقل والوجدان بحس الاحسان وقبح التعدي والعدوان بكلّ حيوان وإنسان . خاتمة : يجب كفاية نفقة من اضطر في مخمصة إذا كانت نفسه محترمة بأن كان محقوناً دمه ولو كان كافراً إجماعاً بل بالضرورة من الدين لان تركها سبب بهلاكه واتلافه وفى النصوص المتواترة الواردة في وجوب انقاذ الغريق واطفاء الحريق وأمثالها دلالة عليه والواجب حفظه عن التلف بأي نحو كان سواء انفقه من ماله أو من مال اليغر أو استدعى من الغير الانفاق عليه فاجابه واقترضه فلا يجب ان يكون الانفاق عليه مجاناً بل يجوز اعطائه قرضاً والأخذ منه بعد يساره إذ الغرض حفظ نفسه عن التلف فكما يحرم على كلّ أحد اتلاف نفسه بل الاضرار بالنفس مطلقاً فكذا الاضرار بالغير واتلاف نفس الغير بالتسبيب أو بالمباشرة بل قيل إن السبب أقوى من المباشر فإذا كان النفس في معرض التلف من الجوع والمخمصة وأنت تقدر على اطعامها قرضاً أو تبرعاً أو تسبيباً لانفاق الغير عليه حتّى ينجو من الهلاكة فيجب عليك ذلك كما يجب عليك بيع المطعوم في المخمصة ويحرم الاحتكار حفظاً للنفوس عن التلف والنصوص الخاصة الواردة في ذمّ من بات شبعاناً وكان في جيرانه جائعاً وأمثال ذلك كثيرة متفرقة ولا فرق في وجوب الانفاق عليه بين كونه رحماً أو غيره وجاراً وغيره إلّا في أشدية الوجوب بالنسبة إلى الرحم والجار ولولا الاطناب الموجب للكلال لا ذكر بعض النصوص والشواهد على ما ذكرناه ومن ذلك ظهر الوجه في جواز غصب المطعوم في المخمصة والاضطرار حفظاً للنفس لأهمية على سائر المحرمات ولان الضرورات تبيح المحظورات فيحل أكل الميتة مع الانحصار حفظاً عن التلف في حال الاضطرار ولكن الضرورات تقدر بقدرها فلابدّ من الاقتصار في الحكم المخالف للُاصول والقواعد على مورد اليقين ولا يتعدى عن قدر الضرورة فلا يأكل من الميتة إلّا ما يسد به الرمق والله العالم . قد وقع الفراغ من تحرير هذا الجزء في خامس شعبان المكرم في سنة 1369 قمري ويتلو هذا الجزء الجزء الواحد والعشرون في أحكام الطلاق والخلع والمبارات والظهار والايلاء واللعان بعون الملك المستعان وفقنا الله لاتمامه .