كسبه لنفقته وإن كانت نفقته في كسبه شرعاً لأنه عبده أيضاً كما ورد النصوص على لزوم الانفاق على العاجز والصغير من المملوك ولو بعد عتقه حتّى يستغنى عن مولاه وحال المكاتب والمخارج كذلك فيجب الانفاق عليهما حتّى يستغنيا عنه ولا يجوز الظلم بالمملوك إجماعاً بتكليفه بغير طاقته أو بحيث يعسر عليه لنفى العسر والحرج والضرر شرعاً بل لا يصحّ المضاربة والمخارجة والمكاتبة بما لا يقدر على أدائه إلّا مع تحمله نفقته وهل يصحّ عقد المخارجة بغير رضى العبد بأن يجبره عليها فيه وجهان المشهور على بطلان الكتابة والمخارجة إلّا برضاه كسائر العقود المعتبر فيها عدم الاجبار ويشترط فيها الرضى عن المتعاملين وقيل بالصحّة من جهة سلب عبارة العبد وانه لا يقدر على شئ وجواز اجباره للسيد على الخدمة وهذا أيضاً نوع منها .
فصل : في نفقة المملوك والحيوان
القسم الثاني المملوك من الحيوان من البهائم والدواب يجب على مالكها الانفاق عليها والقيام بمصالحها من المحل والآلات كالجل لحفظها عن الحر والبرد وسقيها وعلفها كلّ ما يليق بحاله حتّى دود القز بالنسبة إلى ما يليق بحاله كورق التوت ويدلّ على ذلك بعد الإجماعات المنقولة وعدم ثبوت الخلاف النصوص الظاهرة على الوجوب ولو بمؤنة الشهرة من جهة عطف المندوب على الواجب كما في النبوي وخبر السكوني
« للدابة على صاحبها ستة حقوق إلى أن قال يبدء بعلفها إذا نزل منها » « 1 »
وتجبر المالك عن الحاكم على الانفاق مع امتناعه أو على بيعها أو ذبحها إذا كان المقصود منها الذبح كالغنم والبقر لان الحاكم ولى عن الممتنع شرعاً فله بيعها عن المالك ولو بغير امضائه إذا لم ينفق عليها مع القدرة ومع العجز عنه محكمة أيضاً كما في العبيد والأماء لوحدة المناط في المسألتين ويجب رعاية الصغير والكبير من الدابة فإذا كان لها ولد صغير رضيع في مثل الغنم والبقر لا يجلب جميع لبنها بل يحلب ما يفضل عن قوت ولده إلّا إذا استغنى الولد عنه من جهة العلوفة وقد ورد النصوص على استحباب الارفاق والترحم على الحيوانات وحصول الثواب بذلك كما ورد انه ( ص ) رأى في ليله معراجه من نجى من النار باسقاء الكلب ومن دخل النار لحبس
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 31 : 394 .