الندب جمعاً بين الأدلّة وتسامحاً من جهة ضعفها بالشذوذوية وإن كان سنده صحيحاً لكنه هوهون باعراض الأصحاب عنه مضافاً إلى أن مضمونه موافق للعامّه العمياء فالاعراض عنه أحرى وحمله على الندب أولى والآية وعلى الوارث مثل ذلك مجملة فيها احتمالات وردت في النصوص من الطرفين فليس علينا حجة في البين اما الشرطان المشار إليهما فهما يسار المنفق وفقر المنفق بالفتح منهما لان التكليف بوجوب الانفاق مع الاعسار حرج منفى وتكليف بما لا يطاق ولان الأصل عدم الوجوب مع كون المنفق ذا مال بلا خلاف في الشرطين وفى النصوص الخاصة والعامّة دلالة على الشرطين في العمودين من غير أن يكون تركه ديناً عليه ولو عصياناً لما مرّ من الأصل وعدم الدليل على القضاء وهذا بخلاف نفقة الزوجة لكونها من الديون ويجب عليه حتّى مع فقر الزوج وغنى الزوجة غاية الأمر عدم الوجوب في حال العسر وتجب عليه أدائها بعد اليسر قضاء لدينه ثمّ إنه لا خلاف نصّاً وفتوى في استحباب نفقة غير المذكورين من الأقارب مع الشرطين المذكورين من الاخوة والأعمام والخالات وغيرها للنصّ ولأنه صلة للرحم وعليه حمل ما ظاهره الوجوب كما أشرنا في وارث الصغير جمعاً بينه وبين ما دلّ على حصر وجوب النفقة في العمودين والزوجة والمملوك ولا تقدير في نفقة الأقارب بل التشريع فيها للمواساة فالغرض منه يحصل بسد الخلة في النفقة والكسوة ولا فرق في الأقارب بقسميها بين العادل والفاسق بل الكافر إذا كان محقوناً دمه دون المهدور لاطلاق الأدلّة والقريب القادر على الاكتساب المسامح فيه إذا كان كسبه لائقاً بحاله
فهو غنى لا يجب نفقته لانصراف الأدلّة إلى العاجز عنه وإذا كان القريب كالأب مملوكاً للغير لا تجب نفقته لان نفقته على سيده نعم إذا لم ينفق عليه سيده لاعساره أو عصياناً فيجب على الولد لأولويته من غيره بل لم يبعد دلالة الأدلّة واطلاقها خرج عنه ما إذا تكفله سيده وبقى الباقي .
فروع :
يستحبّ اعفاف الولد أو الوالد بالتزويج وكذا نفقة زوجتهما مع الفقر منهما لأنه احسان محض ومن المصاحبة بالمعروف المأمور به في الآية بالنسبة إلى الوالدين ولا قول بالفصل وقيل يجب ذلك لوجوب سدّ خلتهما فكما يجب عليه النفقة والكسوة والمسكن والاخدام والمركب
وسايل العباد في يوم التناد ( الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع ) — صفحة 171
مساهمون: شيخ احمد اهتمام (ملا احمد)
ص١٧١