الثالثة : نفقة النفس مقدمة على نفقة الغير إجماعاً ونصّاً ونفقة الزوجة مقدمة على غيرها من القرابة عندنا خلافاً للشافعية لرواية شاذة لكونها بمنزلة عوض للاستمتاع فهو مقدم على نفقة القرابة التي هي من المواساة ويجب قضاء نفقة الزوجة لكونها ديناً عليه بلا خلاف بخلاف نفقة الأقارب كالأب والولد فإن المشهور عدم القضاء إذا عصى بترك الانفاق عليهم للأصل وظاهر النصوص في نفقة الزوجة أنها من الديون عليه يجب قضائها أو ابرائها إياه ولا خلاف في تملك الزوجة نفقة يومها الحاضر إذا أخذ في صبيحتها بشرط عدم النشوز إلى آخره وفى النصوص دلالة عليه أيضاً كما في صحيحة شهاب
« فإن شاء أكله وإن شاء وهبه وإن شاء تصدّق به » « 1 »
وهل يملك مثل الكسوة إذا أعطاها الزوج ليكسوها مدّه شهور بمجرد الاعطاء واللبس أو هي باقية في ملك الزوج ولها التمتع بها فيجوز أخذها منها للزوج إذا طلقها مثلًا أو أراد تعويضها مع عدم رضاها فيه وجهان لا يخلو ثانيهما عن وجه لعدم تمليكها الزوج فهي بمنزلة المسكن لها والخادم منه لها الذي لا خلاف في عدم تملكهما إياها وللأصل والله العالم .
الرابعة : لا تحديد في مقدار النفقة والكسوة شرعاً إلّا بمقدار المتعارف على حسب البلد وشأنها خسته ورفعته لقوله تعالى وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ « 2 » والمعاشرة بالمعروف يتحقق بما ذكرناه فما ورد في بعض النصوص من التحديد بالمد محمول على المتعارف أو الفضل لتحقق الشهرة العظيمة على أن العمل بمضمونه غير واجب بل الواجب النفقة المتعارف المستفاد من الآية وفى بعض النصوص صرح بسد الخلّة واكسائها ومضمونها مجمل مفسر ومبين بما في الآية الشريفة أيضاً هذا كله مع قدرة الزوج على أداء النفقة والكسوة والسكنى بحسب المتعارف منها امّا مع عجزه فلا يكلف الله نفساً إلّا ما أتيها كما صرّح بذلك في الآية الشريفة أيضاً وهل عليه الدين في مقدار الناقص من المتعارف في النفقة والكسوة لأنهما بمنزلة العوض للتمكين والإطاعة أو هما كما في نفقة
هامش
( 1 ) . الكافي 5 : 511 ، باب حق المراة على الزوج ، الحديث 5 ووسائل الشيعة 21 : 513 ، باب مقدار نفقه الزوجة وحكم ، الحديث 27727 .
( 2 ) . النساء : 19 .