وثالثاً ان عمدة الدليل في الاستثناء النصوص المعتبرة المعمول بها عند الأكثر المصرّحة بعدم افساد الشرط وكفاية الرضى بأصل العقد وعدم الاعتبار برضى الطرفين في المهر والشروط وبالتأمل في مجموع النصوص يحصل الظنّ المتاخم بالعلم للفقيه تنقيحاً للمناط ان النكاح صحيح مع رضى الطرفين به مع العقد سواء ترك المهر رأساً أو ذكر باطلًا أو شرط فيه فاسداً أو لا .
ثمّ إنه قد أشرنا سابقاً ان بعض الشروط في العقود مشكوك الحال في انه مخالف لمقتضى العقد أو مخالف لاطلاقه ففي كلّ مورد ورد النصّ بعدم مخالفة الشرط الكذائي لمقتضى العقد أو حصل الإجماع فلا بأس به وإلّا فالأحوط تركه والله العالم .
خاتمة :
إذا ادعت المرأة المهر على زوجها قبل الدخول وانكر الزوج فالقول قوله والبينة عليها لأصالة عدم التسمية والمفروض عدم الدخول حتّى يجب مهر المثل لاحتمال كون النكاح بنحو التفويض امّا بعد الدخول فالقول قولها في الأقل من مهر المثل والمسمّى امّا في قدر الزائد فالقول قوله لقوله
« البينة على المدّعى واليمين على من أنكر » « 1 »
فالزوجة في قدر الأقل ليست مدعية لان حقّها ثابت فالزوج المنكر في الظاهر مدّعى لأدائه مثلًا بخلاف قدر الزائد لعدم ثبوته لها فهي مدعية له وعليها البينة فظهر أن في ادعاء الزوجة تمام المسمّى مع اقراره به وادعائه الوفاء إليها أو ابرائها أو هبتها له فالقول قولها وعليهه البينة ولو أقرت بأدائه إليها مدعية ان المودى هبة منه وقال بل كان لصداقها فالقول قوله لأنه ابصر بقصده ويشكل الأمر إذا ادعت الزوجة الدخول مع تحقق الخلوة باقراره وعدم المانع وانكر الدخول فأصالة عدم الدخول هنا معارضة بظاهر الحال وفيه قولان والأشهر العمل بالأصل ولعلّ الأوجه الثاني وليس بناكب عن الصراط من سلك سبيل الاحتياط لما ورد من النصوص الظاهرة في ثبوت تمام المهر بالخلوة وقلنا أنها الكناية عن الدخول وهى كاشفة عنه في مقام الاثبات دون مرحلة ثبوت تمام المهر واقعاً فإنه ثابت بالدخول واقعاً .
هامش
( 1 ) . مستدرك 17 : 368 ، باب ان البينة على المدعى ، الحديث 21601 - 4 وعوالي اللآلي 2 : 258 ، باب الديون ، الحديث 10 .