التاسع : إذا شرط لها ان لا يخرجها من بلدها أو من بيتها أو أن يسكنها في بيت أو بلد خاصة فالأقوى صحّة النكاح والمهر والشرط جميعاً لعمومات الأدلّة في العقود والشروط وخصوص صحيحة ابن أبي عمير فقال ( ع )
« فقد روى أصحابنا عنهم ( ع ) ان ذلك لها وانه لا يخرجها إذا شرط » « 1 »
وليس هذا الشرط مخالفاً للكتاب والسنّة بالضرورة ولا مخالفاً لمقتضى العقد بل مخالف لاطلاقه فإن اطلاقه يقتضى استحقاق استمتاعه منها في كلّ زمان ومكان فإذا شرط لها عدم زمان مخصوص أو مكان فلا مانع من صحّة العقد والعمل بمقتضى الوفاء بالشروط فلا اعتبار بالقول بفساد الشرط أو هو والعقد معاً .
إذا عرفت هذا فاعلم أن ما مرّ في التجارة من أن الشرط الفاسد مفسد للعقود إنما يجرى في جميع العقود إلّا في النكاح وقد مرّ السرّ في ذلك من أن الشرط جزء للعوض في العقود المعاوضي كلّها فيفسد العقد من جهة عدم الرضى إلّا بالعوض الخاصّ ( أي مع الشرط ) دون مطلق العوض ولما كان النكاح ممّا لا يعتبر فيه العوض والمهر ويصحّ مع خلوه عنه كما مرّ في التفويض فلهذا إذا حصل الرضا منهما بأصل النكاح مع قطع النظر عن المهر والشروط وحصل العقد فالنكاح الدائم صحيح مضافاً إلى بعض النصوص المصرّحة بصحّة النكاح مع فساد الشرط كالصحيحة المتقدّمة آنفاً وعلى مضمونها عمل الأصحاب أيضاً فيجب رفع اليد عن مقتضى قاعدة افساد الشرط في النكاح .
فلا بأس بالقول بصحّة النكاح إذا شرط في ضمنه ما يخالف مقتضى العقد أيضاً للغوية الشرط كما إذا شرط كون الطلاق بيد الزوجة أو الوطي بيدها لاتحاد المناط في المقام فلا وجه لاختصاص الافساد بهذه الشروط إلّا إذا ثبت الإجماع على ذلك ودون اثباته خرط القتاد .
واحتمال ان الافساد فيها مجمع عليه وعدمه فيه كذلك فيقتصر على مورد اليقين لعدم كون الإجماع دليلًا لفظياً يعم الموارد المشكوكة ففيها يجب العمل بمقتضى القواعد مدفوع أوّلًا بعدم الإجماع في الافساد مطلقاً لثبوت القائل على بطلان الشرط الفاسد فقط في جميع العقود وثانياً عدم الإجماع أيضاً على الاستثناء في النكاح لثبوت القائل بالافساد في كلّ موارد المستثناة أيضاً
هامش
( 1 ) . التهذيب 7 : 372 ، باب المهور والأجور وما ينعقد ، الحديث 72 .