ثمّ إنه إذا فوضت بضعها كذلك فلا مهر لها إلّا بعد الدخول فإن مات الزوج أو الزوجة قبله فالميراث ثابت بينهما من غير مهر لعدم المسمّى والمفروض ثبوت مهر المثل بالدخول وبعده يثبت الميراث ومهر المثل معاً وإذا طلقها بعد الدخول فلها تمام مهر المثل امّا إذا طلقها قبل الدخول والمفروض عدم المسمّى فقد ورد النصوص وظاهر الكتاب بل الإجماع على ثبوت المتعة عليه على الموسع قدره وعلى المقتر قدره بحسب حاله في الغنى والفقر والأحوط عدم تقليلها عن المقادير المنصوصة فعلى الغنى مثل دابه أو أمة وعلى الفقر مثل خمار أو ثوب ويستحبّ المتاع لكلّ مطلقة لظاهر الكتاب والنصوص المستفيضة الظاهرة بعضها في الوجوب ولكن المطلق منها محمولة على المقيد بالمفوضة وما دلّ على غيرها أيضاً محمل على الندب لعدم الجابر لها في بعضها وندرة القائل بالوجوب مطلقاً فالشهرة المحقّقة واعراض الأصحاب عن القول بالوجوب وبعض القرائن في نفس الروايات بل الآية قرينة على القول بالندب مطلقاً والوجوب إنما هو في المفوضة المطلقة قبل الدخول ومن النصوص الدالّة على ما ذكرناه الصحيح
« عن رجل تزوج امرأة فدخل بها ولم يفرض لها مهراً ثمّ طلقها فقال ( ع ) لها مثل مهور نسائها ويمتعها » « 1 »
فهو دالّ على صحّة النكاح مع عدم تعيين المهر المسمّى فيه أوّلًا وثبوت مهر المثلى بالدخول ثانياً والمتعة لها بعد الطلاق أو قبله وقد قلنا إن المتعة حينئذ غير واجب لما مرّ من الدليل وعدم القول بالوجوب وفى الموثقين
« في رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقاً قال لا شئ لها من الصداق فإن كان دخل بها فلها مهر نسائها » « 2 »
وهما صريحان في عدم المهر مطلقاً إذا لم يدخل المفوضة إذا مات أو ماتت كما أشرنا وغيرهما من المعتبرة المصرّحة بالأحكام المذكورة كرواية أبي بصير في وجوب المتعة للمطلقة قبل الدخول إذا كانت مفوضة بقوله ( ع )
« عن رجل طلق امرأته قبل أن يدخل بها ( إلى أن قال ( ع ) ) وإن لم يكن فرض لها شيئاً فليمتعها » « 3 »
وكذا في صحيح الحلبي وظاهر الآية .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 31 : 51 .
( 2 ) . عوالي اللآلي 3 : 361 ، باب النكاح ، الحديث 324 .
( 3 ) . الكافي 6 : 108 ، باب ما للمطلقة التي لم يدخل بها من ، الحديث 11 والتهذيب الأحكام 8 : 142 ، باب عدد النساء ، الحديث 93 .