كلام متين لا يخلو عن بعد بل قوة ولا ينافي ذلك النصوص المستفيضة ومضمون الكتاب والسنّة لأنها في مقام بيان عدم التحديد في النحلة والعطية التي يتزوج بها المرء وهو قائل بذلك غاية الأمر يقول إن المهر مهر السنة أو ما تراضيا به إذا كان أقل منه امّا الزائد عليه فهو واجب الوفاء والأداء أيضاً إلّا أنه خارج عن حكم المهرية للنصّ الخاصّ الذي تمسك به فليس دليله في الحقيقة معارضاً لها بل يلائمها ولولا الإجماع على خلاف ذلك واتفاق كلمتهم على ترتب أحكام المهر على مجموع ما تراضيا عليه ولو بقنطار من الذهب لكان القول بما اختاره ( رحمه الله ) في غاية الجودة والمتانة فظهر دقته ( رحمه الله ) في المسألة ومتانته فلا غرابة في كلامه ولا عجب بل العجب كلّ العجب الاستعجاب من كلام الفحول مع عدم الغور والتأمل في مقصودهم ( رحمه الله ) .
فرع :
لو جعل المسلم والمسلمة الخمر والخنزير مهراً جهلًا أو عملًا مع العلم بعدم التملك فقيل ببطلان العقد من جهة بطلان المهر وعدم الرضى بعدم المهر بل الرضى المعتبر في العقد مقيد بالمهر الباطل فيبطل العقد ببطلانه والمشهور على صحّة العقد والرجوع على مهر المثل بالدخول وهو الأقوى لعدم توقف النكاح على ذكر المهر أصلًا ويكفى فيه الرضى بأصل النكاح فلو شرط فاسداً أو نسيا المهر فلا خلاف في صحّة النكاح فلا يقاس بالمعاوضات ببطلان المعاملة المعاوضية ببطلان العوض مثلًا لان النكاح وإن كان فيه نوع معاوضة إلّا أنها غير مقصودة بالأصالة .
والشواهد على صحّة العقد في مثل المقام من النصوص الظاهرة في صحته مع عدم ذكر المهر أو بطلانه أو نسيانه أو تفويضه كثيرة يكفى منها ما عن الرضا ( ع ) في حكمه بصحّة العقد إذا عقد على امرأة بمهر لها ولأبيها فقال بصحّة النكاح والمهر الذي جعل لها وبطلان ما جعل لأبيها وقد حصل الرضا من المتزاوجين بالمهرين فالنكاح المقيد بالمهرين مع بطلان أحدهما ولم لم يكن باطلًا فما هو الجواب هنا فهو الجواب هناك .
مسائل :
الأولى : يشترط في المهر المسمّى تعينه حفظاً من الغرر والجهالة ودفعا للتشاجر والتنازع التي
وسايل العباد في يوم التناد ( الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع ) — صفحة 129
مساهمون: شيخ احمد اهتمام (ملا احمد)
ص١٢٩