والأصول مضافاً إلى ورود النصّ المنجبر بالشهرة عليه
« قال ينظر كم قيمة الخمر وكم قيمة الخنازير فيرسل بها إليها ثمّ يدخل عليها » « 1 »
ولا يعارضه الخبر الغير المنجبر في وجوب ردّ الصداق لاجماله وضعفه وشذوذه وعدم ظهوره في الخلاف فالأوّل نصّ والثاني ظاهر في خلافه وهو ردّ مهر المثل فالجمع بينهما بحمل النصّ على الظاهر بأن يحمل الصداق على قيمة الخمر والخنزير .
ثمّ إن مقتضى ظاهر النصوص وعموم الكتاب والسنّة عدم التحديد في القلة والكثرة في المهر كما في الصحيح المتقدم امّا في طرف القلة فيكفي كف الحنطة أو تمثال مسكر كما في النصّ والإجماع بأقل ما يتمول وامّا في طرف الكثرة فلا حدّ شرعي له فهو على ما تراضيا عليه ولو بآلاف كثيرة وقنطار بتفاسيره لما أشرنا من أدلة الكتاب والسنّة وفعل المعصوم والصحابة وعدم النكير من أحد وقضية عمر في تزويج امّ كلثوم وقوله لعنه الله كلّ الناس أفقه من عمر وغير ذلك من الأدلّة في عدم التحديد له وقال المرتضى ( رحمه الله ) وبعض من الأجلاء بتحديد المهر بمهر السنّة وهو خمس مأة درهم وهو خمسون ديناراً لرواية شاذة ضعيفة غير مقاومة لما مرّ من الأدلّة المعتضدة بالإجماع سابقاً ولاحقاً عليهم .
والظاهر أن مراده ( رحمه الله ) ان الأحكام الثابتة على المهر في الشرع يختص بالمهر الذي كان مساوياً أو أقل من مهر السنة للإجماع على ثبوتها فيه دون ما إذا كان زائداً عليه للشك في شمولها له فالأصل عدمها فيه وان الزائد عليه ليس مهراً شرعياً بل هو عطية ونحلة من الزوج بمنزلة ما شرط من الشروط الأخر في ضمن العقد فلا يترتب عليه أحكام المهر كتنصيفه في الطلاق قبل الدخول مثلًا وغير ذلك من أحكام المهر وليس مراده بطلان العقد أو المهر إذا جعل أزيد من مهر السنّة لان ذلك خلاف الضرورة فضلًا عن خلاف الإجماع لا ينبغي صدوره عن أدنى المحصلين فضلًا عمن هو علم في التحقيق والتدقيق والشواهد على صحّة ما ذكر من مقصوده كثيرة كتزويج الجواد ( ع ) بنت المأمون بمهر السنّة وعطيته ( ع ) من ماله ( ع ) مقدارً كثيراً وما احتملناه من مقصوده وتوجيه كلامه لعلّه المتعين بل المقطوع بعد المراجعة بما نقل في الجواهر عن كلامه زيد في علو مقامه وهو
هامش
( 1 ) . الكافي 5 : 437 ، باب نكاح أهل الذمة والمشركين ، الحديث 9 .