جلود الميّتة يجعل فيها اللبن والماء والسمن ما ترى فيه فقال ( ع ) : « لا بأس بأن تجعل فيها ما شئت من ماء أو لبن أو سمن وتتوضؤ منه ويشرب ولكن لاتصل فيها » « 1 »
ولا انجبار لضعفها ومخالفة للإجماعات المنقولة والشهرة المحقّقة ان لم يكن الإجماع على خلافها فلابدّ من حملها على التقية لكونها مذهب العامّة أو من تأويلها من حمل الجلود على ما لا نفس له كجلود السمك والوزغ وغيرهما ممّا يصلح له .
ومقابل هذا القول « 2 » ما نسب إلى بعض الأجلاء من تنجس ملاقى الميّتة مطلقاً تمسكاً ببعض الروايات كمرسلة
يونس هل يجوز ان يمسّ الثعلب والأرنب أو شيئاً من السباع حيّاً أو ميّتاً قال ( ع ) : « لا يضره ولكن يغسل يده » « 3 »
وهذه المرسلة كمرسلة الفقيه المذكورة آنفاً لا جابر لها ومخالفة لعمل المشهور فلابدّ من حملها على الاستحباب للغسل دون النجاسة إذ الحمل على الوجوب ينافي الإجماع من عدم وجوب الغسل عند مسّ الحي من السباع وكالرضوي :
« وان مست ميّتة فاغسل يديك » « 4 »
وهو كسابقه في الضعف وعدم الجابر فلا يثبت به الوجوب ويحمل على الاستحباب للتسامح في السنن .
البحث في فأرة المسك واقسامها واحكامها
وممّا ذكرنا ظهر ما في التمسّك بالموثقين للساباطي في الفاره والجرذ في الاناء وأمر الإمام بالغسل والميّتة فيهما وإن كانت عامة تشمل مع الرطوبة وغيرها إلّا أن الحمل على الرطوبة مقتضى القاعدة والدليل والخروج عنها لا يجوز إلّا بدليل ظاهر فيخصص أو يقيد الموثقتين أيضاً بالرطوبة لئلّا يلزم مخالفة الدليل وخلاف المشهور والعموم فيهما ينتهي إلى مخالفة الإجماع كملاقاة الاناء لشعرهما رطباً أو يابساً فوجوب الغسل وتنجس الاناء خلاف الإجماع فلابدّ من التأويل في التقية أو الحمل على الاستحباب .
هامش
( 1 ) . من لا يحضره الفقيه 1 : 11 ، الحديث 15 .
( 2 ) . في أدله قول المخالف في المسألة .
( 3 ) . الكافي 3 : 60 ، الحديث 4 .
( 4 ) . فقه الرضا ( ع ) : . 174