بعد مدّة معتد بها أو يقطع من الحي بعلاج أو ينفصل من الميّتة أو من المذكى من الظبي وفي كلّ واحد من الأقسام الأربعة فالمسك الذي فيها إما جامد أو مائع فتصير الأقسام ثمانية لا خلاف ولا اشكال في طهارتهما مطلقاً إذا انفصلت من المذكى كما لا خلاف في طهارة المسك إذا كان جامداً ولو كان فارته نجساً لكونه ممّا لا يحله الروح ولا اشكال أيضاً في الفارة المقطوعة من الحي بآلة لكونها ميّتة نجسة لأنها ذو حياة ابنيت من الحي فتكون نجسة والمسك الذي فيها نجس إن كان مايعاً لملاقاته النجس مع الميعان إنما الخلاف في حكم الفارة المنفصلة عن الحي بنفسها والمسك المائع فيها والظاهر أن المنفصلة عن الميّتة النجسة نجس لكونها جزء للميّتة من الأجزاء التي تحلها الحياة وكذا المسك المائع فيها لملاقاته النجس وعدم دليل يعتد به على الطهارة فانحصر الخلاف والاشكال في المنفصلة من الحي بنفسها وحكم الفارة والمسك فيها والأقوى فيهما الطهارة مطلقاً للأصل والاستصحاب والشهرة المحقّقة والإجماعات المنقولة في طهارتهما وصحيحة علي بن جعفر
سئل أخاه عن فارة المسك تكون مع من يصلي وهى في جيبه أو ثيابه قال ( ع ) : « لا بأس بذلك » « 1 »
ويمكن الخدشة في جميعها لانقطاع الأصل بما دلّ على نجاسة الميّتة وأجزائه التي حلّ فيها الروح واستصحاب الطهارة فيها ليس إلّا كاستصحاب الطهارة في اليد المقطوع التي لم ينفصل كلّها فهي طاهرة إلّا إذا اتصل بجلد فلم يعد من أجزاء الحي أما إذا أتصل بما عد جزء للبدن فهي طاهرة ما لم تنفصل فإن انفصلت يحكم بنجاستها ولا يجدي الاستصحاب فهكذا استصحاب الفاره بعد قطعها وعدم حجية الشهرة والإجماع المنقول والظاهر ثبوت الإجماع على طهارة مسكها في المبانة من الحي بنفسها ولو قلنا بنجاسة فارته واطلاق الصحيحة المذكورة مقيدة بالصحيحة الأخرى يجوز للرجل أن يصلي ومعه فارة مسك فكتب : « لا بأس به إذا كان زكياً » « 2 » وظاهر الماتبة طهارتها إذا كانت من المذكى ونجاستها من غير المذكى وعدم جواز
هامش
( 1 ) . من لا يحضره الفقيه 1 : 254 ، الحديث 778 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام 2 : 362 ، الحديث 32 .