نعم يعارض ما ذكرنا خبر سماعة وهو
موثق سئل عن بول السنور والكلب والحمار والفرس قال ( ع ) : « كأبوال الإنسان » « 1 »
والترجيح مع ما ذكرنا ويجب طرحه لعدم مقاومة هذا الموثق مع الصحاح ومع التنزل والتكافو فالمرجع أصالة الطهارة وهو المطلوب .
الخامسة : لا خلاف في طهارة فضلة كلّ حيوان مأكول للأصل والنصوص الكثيرة كرواية زرارة عن أبي عبد الله ( ع ) قال :
« إن كان ممّا يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكلّ شيء منه جائز إذا علمت أنه ذكي » « 2 »
ويكفي الإجماع المحصل في المسألة وعمومات نجاسة البول مخصصة بما ذكرنا من الأدلّة .
السادسة : لا خلاف أيضاً في طهارة فضلات البول والغائط وغيرهما ما لا نفس سائلة له برّياً كان أو بحرياً وأن قيل إن كلّ ما في البحر عدا التمساح ممّا لا نفس له للأصل والإجماع نقلًا مستفيضاً وتحصيلًا ودلالة النصوص المعتبرة عليها في حكم دمها وميتها وقيل بعدم ثبوت بول لها ولا دليل على نجاسة روثها بالخصوص فالمرجع الأصل ولا وجه لما ذكر في الشرائع من التردد في رجيع ما لا نفس له كما صرّح بذلك في المدارك وإنما الخلاف في بوله الفرضية الذي لم يثبت له وعلى فرض الثبوت فالمطلقات في البول تنصرف إلى غيره .
والحاصل ان ما لا نفس له إذا لم يكن له لحم فلا ينبغي الترديد في طهارة روثه لتقيد النجاسة نصّاً وفتوى بحرمة اللحم نعم فيما كان له لحم معتد به وكان محرماً أكله فللنزاع فيه مجال والحق فيه الطهارة أيضاً للأصل وعدم الدليل على النجاسة لعدم شمول معاقد الإجماعات المنقولة والمحصلة ذلك وانصراف المطلقات في الروايات على البول المعهود دون البول الفرضي المشكوك وجوده في ما لا نفس له كما ذكر ذلك في الطيور وعلى فرض التسليم والتنزل فنقول قدمرّ ان الدليل على النجاسة في البول والغائط عمدته الإجماع ولا يثبت ذلك من الروايات وحدها فإذا لم يكن الإجماع في مورد خاص فلا يثبت النجاسة بعموم الروايات وكيف كان فقد ظهر أن القول بالطهارة هو المختار وموافق للأصل ولا دليل على النجاسة فتدبّر جيّداً .
في بعض الفروع المتعلقة بالمقام
1 - الظاهر عدم الفرق بين ما لا يؤكل ذاتاً وبالأصالة وبين ما لا يؤكل بالعرض كالجلال والموطوء والغنم الذي شرب لبن خنزيرة ولا فرق في المأكول بين المعتاد كالغنم وغير المعتاد
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام 1 : 422 ، الحديث 9 .
( 2 ) . المصدر 2 : 209 ، الحديث 26 .