تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسايل العباد في يوم التناد ( الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
والاشكال في الرواية الساباطي سنداً ودلالتاً على حرمة الاستقبال والاستدبار لاحتمال كونها رداً على العامة لأنهم يوجبون زيادة التفريج عند الاستنجاء وادخال الأنملة فقوله ( ع ) : « يقعد كما يقعد للغائط » « 1 » رد عليهم بعدم وجوب ذلك مدفوع . أوّلًا بأن الرواية موثقة باعتراف الفقهاء وعلى فرض الضعف فالشهرة المحققة جابره لها وموافقة للاحتياط ومخالفة للعامّة ومتلقاة بالقبول عند الإمامية فلا محذور فيها والاشكال فيها من حيث السند ممّا لا وجه له ، وثانياً دلالتها بالاطلاق والعموم تشمل المطلوب من حرمة الاستقبال والاستدبار ولو فرض أنها رد على العامة إذ الرواية عامة فرفع اليد عن عموم الرواية باحتمال كونها رداً للعامة ممّا خالف عليه أهل العلم عامة ، وثالثاً ما نسب إلى العامة من وجوب التفريج وإدخال الأنملة في المقعدة خال عن الوجه كما صرّح به المحقّق الأنصاري بعدم صحّة الانتساب إذ لم أعثر على ذلك مسند إلى أحد من العامة بالنسبة إلى التفريج وإدخال الأنملة ممّا لم يقل به أحد من العامة إلّا محمّد بن حسن الشيباني فكيف يرفع اليد عن الموثقة بهذ الوهمات الواهية فتأمل . ثمّ إن الظاهر من الروايات في تحريم الاستقبال والاستدبار ان ذلك لتجليل القبلة والاستقبال والاستدبار يوجبان هتك القبلة وممّا يدلّ على ذلك ما ورد عن الرضا ( ع ) في صحيحة ابن بزيع المشار إليها « قال : دخلت على أبي الحسن ( ع ) وفي منزله كنيف مستقبل القبلة وسمعته يقول من بال حذاء القبلة ثمّ ذكر فانحرف عنها إجلالًا للقبلة وتعظيماً لها لم يقم من مقعده ذلك حتّى يغفر له » « 2 » وهذه الرواية وإن كانت ظاهرة في الكراهة لاقتصارها بذكر الثواب دون العقاب على الترك إلّا أن ما ذكرنا لاثبات الحرمة كاف للمنصف اللبيب ولا فرق بين الاستقبال والاستدبار في الحرمة .
هامش
( 1 ) . المصدر . ( 2 ) . تهذيب الأحكام 1 : 352 ، الحديث 6 .
وسايل العباد في يوم التناد ( الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع ) — صفحة 75 | شيخ احمد اهتمام (ملا احمد)