فالحكم بكراهة ما قارن بهما لا يستلزم كراهتهما فالقول بالكراهة ممّا لا وجه له بعد نقل الإجماع على الحرمة والشهرة المحقّقة ودلالة بعضها الآخر كمرسلة الفقيه الظاهرة في الحرمة وغيرها .
ولا فرق في الحرمة بين الصحارى والبيوت وما ورد من بناء الكنيف مستقبل القبلة في منزل الرضا ( ع ) لا يدلّ على رضاه أوّلًا وعدم الدلالة على جلوسه ( ع ) كذلك ثانياً ويحتمل أن يكون بابه إلى القبلة ثالثاً وحمل الرواية على التقية رابعاً لكونها موافقة للعامة العمياء ولولا موافقتها لهم لا يبعد كونها قرينة للكراهة مع فرض صحّة السند فالانصاف ان القول بحرمة الاستقبال والاستدبار لا يخلو عن قوّة .
والظاهر من الاستقبال والاستدبار توجه المكلّف إلى القبلة بالمقاديم والمأخير لا العورة فقط وأصالة الاشتغال للتكليف القطعي عن التجنب أيضاً يحكم بذلك فلا يجوز تحريف البدن مع استقبال العورة ولا العكس والمراد بالقبلة ليس إلّا ما يأتي في الصلاة من تحديدها ولا يشمل القبلة القبلة المنسوخة لعدم شمول الروايات وهي ظاهرة في القبلة الناسخة والمنسوخة ليست بقبلة شرعاً بعد النسخ والقول بحرمتهما في حالتي الاستنجاء والاستبراء لا يخلو عن قوّة أما الاستنجاء لكونه جزءً للتخلي عرفاً والاستبراء جزءً شرعاً فأدلة حرمتهما في حال التخلي يشملهما أيضاً بالعموم والاطلاق ويدلّ على الاستنجاء أيضاً خبر الموثق للساباطي :
الرجل يريد أن يستنجي كيف يقعد قال ( ع ) : « كما يقعد للغائط » « 1 »
فإنه ظاهر في أنه جزء التخلي ويجب فيه من حيث الجلوس ما يجب في حال البول والغائط وكذا الاستبراء لكونه بمعنى اخراج بقاياء البول عن المجرى فهو كالبول .
إذ الاستبراء كما يأتي عن قريب على قسمين أحدهما إخراج بقية المني في المجرى بالبول فخروج البول من المجرى يوجب خروج ما بقي من المني فيه ثانيهما إخراج بقيه البول الواقع في المجرى بالجذب والعصر والنتر كما يأتي كيفيته فالاستبراء سواء كان من المني أو البول عبارة عن البول فيجب فيه التحرز عن الاستقبال والاستدبار
هامش
( 1 ) . الكافي 3 : 18 ، الحديث 11 .