سهواً بالوجه خاصّة أو بجميع المقاديم لما مرّ في بحث القبلة ان هذا المقدار من الانحراف سهواً أو جهلًا غير مضر قطعاً ولا يقاوم ما ذكرناه ما دلّ على عدم بطلان الصلاة مع السهو عن الالتفات بكلّ البدن في المأموم المسبوق بالركعة لاشتمالها على ما هو معرض عنه عند الأصحاب فالأحوط ما ذكرناه وإن كان الأقوى ما عليه المشهور من كراهة الالتفات إلى اليمين واليسار وما بينهما بالوجه خاصّة عمداً وسهواً وما ذكرناه من أدلة المنع ولزوم الاحتياط إنما هو في الفرائض اما في النافلة مطلقاً فلا بأس بالالتفات حتّى إلى الخلف لورود الاذن في بعض النصوص مع الكراهة والظاهر من أدلّة اشتراط القبلة كونها شرطاً واقعياً فلا يتفاوت الحال في الشرطية بين العمد والسهو إلّا فيما مضى في بحث القبلة من صحّة الصلاة مع انحراف اليسير سهواً وخطاء في القبلة ومما حققناه ظهر ان التفصي عن الاشكال المذكور في شرطية القبلة وبطلان الصلاة بالاخلال بها مطلقاً مع تأييده بالصحاح المستفيضة الظاهرة بل الصريحة في ابطال الالتفات لا يحسن بما مرّ فالواجب في التفصي ان يقال إن المراد بالفاحش الالتفات إلى اليمين أو اليسار أو الخلف عمداً وسهواً واما الالتفات اليسير بحيث لم يبلغ ذلك فيكره عمداً وهذا الجمع وإن كان على خلاف مذاق المشهور إلّا أن المسألة من مزال الاقدام ولا ينبغي ارخاء العنان إلى ظواهر بعض النصوص الظاهرة في القول المشهور القابلة بحملها على ذلك الاحتياط وهذا الطريق في التفصي أولى ممّا ذكره بعض الأجلاء من حمل الالتفات على العين فقط والنهي عن الفاحش والخلف من جهة لزومه صرف الوجه عن القبلة ولو يسيراً وهذا الوجه وإن كان بعيداً عن ظواهر النصوص وكلمات الفقهاء المتفقين على كراهة الالتفات باليمين واليسار بالوجه ويفصلون بين الوجه والبدن بل صريح كلامهم إلّا أن ذلك أحوط ممّا ذكرناه لاستلزامه عدم جواز الالتفات بالوجه حتّى اليسير القليل منه وإن لم يبلغ إلى اليمين عمداً والله أعلم بحقائق الأمور .
الرابع : الكلام
الكلام بما يسمى كلاماً وتكلماً سواء كان مركباً أو بسيطاً إذ المناط الصدق عرفاً ولا اشكال
وسايل العباد في يوم التناد ( الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع ) — صفحة 488
مساهمون: شيخ احمد اهتمام (ملا احمد)
ص٤٨٨