هو المشهور بين الأصحاب وهو المعتمد للأصل والاستصحاب وظواهر النصوص والاحتمال فيها بأن المراد من الالتفات لعلّه بالقلب أو العين دون الوجه ممّا يأباه التأمل في أطراف النصوص والفتاوى نعم يكره الالتفات في غير الفاحش نصّاً مستفيضاً وفتوى للمشهور وخبر عبد الملك
عن الالتفات في الصلاة أيقطع الصلاة فقال ( ع ) : لا وما أحب أن يفعل » « 1 »
وغيره أيضاً وإن كان ظاهراً في الكراهة مطلقاً إلّا أنه مقيد بما مرّ من النصوص أو محمول على العين والقلب إذ القائل بمضمونه نادر فلا يقاوم الصحاح المعمول بها عند معظم الأصحاب بل الكلّ ويظهر من كلماتهم بأن الالتفات بجميع البدن قاطع للصلاة لأدلّة اشتراط القبلة فيها المتيقن من الجواز من النصوص الالتفات الغير الفاحش بالوجه خاصة جمعاً بينهما .
ثمّ إن الظاهر من أدلّة اشتراط القبلة فيها لما كان يعم وجوب استقبال الوجه بل هو المتيقن منها ومن الآية المصرّحة بتولية الوجه شطر المسجد فيشكل الأمر في عدم صلاحية أدلّة القبلة للاستثناء بل يوهم المعارضة بين نصوص المقام والأدلّة هناك مؤيداً بالصحاح في افساد الصلاة مطلقاً بالالتفات .
ويمكن التقصي عن الاشكال بوجوه :
منها : حمل نصوص المجوزة للالتفات بالوجه قليلًا على السهو والاكراه والاضطرار مع بقاء سائر المقاديم مستقبلًا وهو بعيد جداً .
ومنها : حملها على الالتفات الغير المصاحب لأفعال الصلاة وقراءتها وإذكارها لأن المتيقن من الأدلّة وجوب الاستقبال في حال الاجزاء والأفعال اما بين الجزئين فلا دليل يعتد به على الاشتراط للأصل واستصحاب الصحّة وأدلّة الالتفات .
وكيف كان فالمسألة لا يخلو من شوب الاشكال واللازم التمسك بذيل الاحتياط المطلوب في كلّ حال بأن الأحوط ترك الالتفات مطلقاً عمداً وإعادة الصلاة معه حتّى في السهو من الوجه أو البدن إلى الخلف أو اليمين واليسار لا في اليسير بحيث لم يبلغ إلى اليمين واليسار
هامش
( 1 ) . التهذيب 2 : 200 ووسائل الشيعة 7 : 245 والاستبصار 1 : . 245