دليل على جواز التسليم به بعدّة في النصوص والفتاوى لا وجوباً ولا استحباباً لتوقيفية العبادة .
ثمّ إنه لا يخفى أن وجوب التسليم ليس توصلياً حتّى يقال بأنه يسقط بأي وجه كان مع حصول مقتضاه في الخارج كالمشي إلى الحجّ والأدلّة الواردة في حصول التحليل بالسلام علينا لا ينفي وجوب الثابت تخييراً أو تعينياً في السلام عليكم إلّا إذا كان وجوبه توصلياً محضاً لحصول التحليل خصوصاً مع ورود النصّ الآمر بالتسليم بعد السلام علينا فينتج من ذلك ان الاحتياط اللازم عدم الاكتفاء بالأولى لحصول الاشتغال به يقيناً وعدم الفراغ كذلك إلّا بهما أو بالثاني ولكن الأقوى مع ذلك ما ذكرنا والله أعلم .
وهنا مسائل :
الأولى : انه يعتبر في التسليم ما يعتبر في الصلاة من الستر والاستقبال والطهارة والجلوس والطمأنينة وغيرها استصحاباً لوجوبها لاحتمال الجزئية أوّلًا كما عليه المشهور وللتصريح في بعض النصوص بالاستقبال والجلوس ثانياً وعلى ما قلنا من أن الأقوى عدم الجزئية فهو كأنه شرط متأخر يحتمل فيه جميع ذلك فالاشتغال والاستصحاب حاكمان بذلك مضافاً إلى أنه مظنّة الإجماع ثالثاً إذ لا تصريح على عدمها حتّى من القائلين بعدم الجزئية بل القائل بالاستحباب يقول بأنها واجبة شرطاً في ظواهر كلماته فعلى هذا لا ثمرة عملية بين القول بالجزئية أو الشرطية .
الثانية : الأقوى عدم الاكتفاء بالسلام عليكم باسقاط ورحمة الله وبركاته للتأسي وتوقيفية العبادة والاحتياط وورود الزيادة في عدّة من النصوص وسقوطها في البعض يحتمل أنها للوضوح والاختصار فليس المقام مورد البراءة .
نعم لا يبعد الاكتفاء بضمّ ورحمة الله واسقاط وبركاته لورود ذلك في خبر علي بن جعفر واحتمال ترك جزء الآخر للاختصار والوضوع بعيد هنا بعد ذكر الأوّل من الجزئين الزائدين خصوصاً مع ما ادّعى من العلّامة من الإجماع على صحّة الاكتفاء بذلك باسقاط وبركاته والأحوط عدم الترك وإن كان القول بجواز الاكتفاء بدون الزيادة لا يخلو عن الوجه .
وسايل العباد في يوم التناد ( الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع ) — صفحة 475
مساهمون: شيخ احمد اهتمام (ملا احمد)
ص٤٧٥