استحباب الزائد ولا خلاف في ان المراد بهما الثاني الذي به يحصل التحليل والخروج وهو الواجب دون الأول وقصد صرح في رواية أبى كهمش ان الانصراف والتحليل لا يحصل بالأول ويحصل بالسلام علينا ويجوز الأول في التشهد الأول دون الثاني للئلّا يلزم الخروج من الصلاة وفى عدة من النصوص ان التسليم تحليل الصلاة وايجابه من هذه الجهة وقال الرضا ( ع ) :
« تحليل الصلاة التسليم الخ » « 1 »
وفي الخبر
« فجعل التسليم علامة للخروج من الصلاة وتحليلًا للكلام » « 2 »
والنصوص الواردة في السلام علينا لا تصريح فيها بالوجوب والاستحباب وفيها تصريح بحصول التحليل في بعضها وخروج الصلاة في بعضها وحصول الانقطاع وتمامية الصلاة في البعض والانصراف في البعض وبالتدبر في الجميع بضميمة ما عليه المشهور من جواز الاكتفاء به وبضميمة ما ورد في حكمة تشريع السلام وغيرها يقطع الفقيه بصحّة الاكتفاء به وإن كان الأحوط الضم بالثاني أو الاكتفاء به فقط
ويمكن استفادة الوجوب التخييري للصيغتين من النصوص بضم بعضها مع بعض ففي رواية العلل
عن العلّة التي من أجلها وجب التسليم في الصلاة قال ( ع ) : « لأنه تحليل الصلاة » « 3 »
والمراد بالوجوب فيها الوجوب اصطلاحاً ولو بضميمية ما قدمنا من وجوب التسليم آنفاً ورواية الخصال
« لا يقال في التشهد الأوّل السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين لأن تحليل الصلاة هو التسليم وإذا قلت هذا فقد سلمت » « 4 »
وظهر بحمد الله ان ما اخترناه من جواز الاكتفاء بالصيغة الأولى مع أن الروايات الواردة في الصيغة أقوى وأصح ممّا ورد في صيغة السلام عليكم إلّا أن هذه الصيغة ممّا لا خلاف فيها كما قررناه في صدر المبحث فتأمل قوي .
وممّا ذكرنا ظهر أن الرواية الآمرة بالسلام بعد السلام علينا محمولة على الاستحباب وما قال المحقّق من أنه بأيهما بدء كان الثاني مندوباً حسن مع تقديم السلام علينا اما مع التأخير فلا
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 6 : 410 و 468 وبحار الأنوار 10 : . 354
( 2 ) . وسائل الشيعة 6 : 418 وبحارالأنوار 82 : . 306
( 3 ) . وسائل الشيعة 6 : 417 وبحارالأنوار 10 : . 304
( 4 ) . وسائل الشيعة 7 : 286 وبحارالأنوار 10 : 222 و 81 : 324 وخصال 2 : . 603