اختلفت الأخبار والآثار في هذا المضمار فما ظاهره عدم الوجوب مصروف عن ظاهره ومؤول بما لا ينافي ما عليه الأصحاب جمعاً بينها لأنه في مثل المقام مهما أمكن أولى من الطرح وعلى فرض عدم امكان الجمع فلا محيص عن طرح المخالف الموافق للعامّة وترجيح الموافق للمذهب المخالف لهم الذين في خلافهم الرشد ويدلّ على وجوبه بعد الإجماع النصوص المستفيضة والصلوات البيانية الذي قلنا بوجوب اتباعها إلّا ما خرج بالدليل وللتأسي والاشتغال ومن النصوص الظاهرة بل الصريحة في الوجوب ما أمر فيه بالتشهد أو بإعادة الصلاة لمن ترك التشهد أو ابعاضها ففي رواية الحلبي
قال ( ع ) : « إذا قمت في الركعتين من ظهر أو غيرها فلم تتشهد فيهما فذكرت ذلك في الركعة الثالثة قبل ان تركع فاجلس فتشهد وقم فأتم صلاتك الخ » « 1 »
وظاهر الأمر الوجوب .
والأخبار الواردة في كيفية وأقل ما يجزي فيه وإن كان في غاية الخلاف إلّا أن الأحوط بل الأقوى الكيفية المعهودة المتعارفة المجمع على صحّتها وهي الواردة في صحيحتي محمّد بن مسلم وزرارة
« إذا استويت جالساً فقل أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمّداً عبده ورسوله » « 2 »
ثمّ الصلاة على النبي واجب أيضاً بعدهما نصّاً وإجماعاً وتأسيّاً واحتياطاً فما ورد من النصوص الظاهرة في عدم الوجوب مطروح أو مؤول كالواردة معارضاً للكيفية المعهودة المذكورة في التشهد وجواز الاكتفاء بالتحميد مطروح لموافقته العامة أو مؤول بأقل مراتب الاستحباب في مندوباته مضافاً إلى واجباته وممّا يدلّ على وجوب الصلاة عليه ( ص ) فيه بعدهما صحيحة أبي بصير وزرارة
« لا صلاة له إذا ترك الصلاة على النبي ( ص ) » « 3 »
ولا خلاف في عدم الوجوب في غير التشهد ورواية عبد الملك بعد الحمد والشهادتين المعهودتين اللّهم صلّ على محمّد وآل محمّد وتقبل الخ واشتمالها على الواجب والمندوب لا
هامش
( 1 ) . الكافي 3 : 357 والتهذيب 2 : 344 ووسائل الشيعة 6 : . 406
( 2 ) . التهذيب 2 : 101 الاستبصار 1 : 342 ووسائل الشيعة 6 : . 397
( 3 ) . من لا يحضره الفقيه 2 : 183 ووسائل الشيعة 9 : . 318