والمشهور على وجوب الاستقلال بمعنى عدم الاعتماد والاتكاء على شيء آخر غير الرجلين في القيام وهو الأحوط وما استدلوا على وجوبه لا يخلو من قوّة إلّا أن الأقوى عدم الوجوب جمعاً بين ما دلّ على الوجوب من المعتبرة كصحيحة ابن سنان
« لا تمسك بخمرك وأنت تصلي ولا تستند إلى جدار إلّا أن تكون مريضاً » « 1 »
وبين ما يعارضها من صحيحة علي عن الرجل
هل يصلح له أن يستند إلى حائط المسجد وهو يصلي أو يضع يده على الحائط وهو قائم من غير مرض ولا علة فقال ( ع ) : « لا بأس الخ » « 2 »
وغيرها بالحمل على الكراهة لأن الأولى ظاهر في الحرمة والثانية نصّ في الجواز والحمل على الكراهة طريق الجمع ويمكن الجمع بأن الأولى ظاهر في المندوب ونصّ في الفريضة والثانية نصّ في المندوب وظاهر في الفريضة فيجمع بينهما بوجوب الاستقلال وحرمة الاتكاء والاستناد في الفريضة والكراهة والجواز في النافلة والحاصل ان بالتدبّر في أدلّة الطرفين يظهر قوّة القول بالكراهة إلّا أن الأحوط ما ذكرنا من عدم ترك الاستقلال فيه للأصل ومظنّة الإجماع واعراض الأصحاب عن روايات المعارض للقول المشهور .
وهنا مسائل :
الأولى : لا يجوز الاستناد التام على إحدى الرجلين بحيث يرفع الأخرى في الفريضة لتحصيل ( لحصول ) البراءة اليقينية .
نعم لا بأس بالاعتماد على إحدى الرجلين زائداً على الأخرى لصدق القيام على الرجلين دون ما إذا قام على إحديهما أو قام على أصابع الرجلين فإنهما يخالف المعهود عرفاً وشرعاً ويخالف الصلاة البياني والشك في ذلك يكفي في وجوب الاحتراز لحصول الاشتغال وعدم اليقين بالبراءة إلّا بالجري على المعهود والروايات الدالّة على جواز الاتكاء على رؤوس الأصابع وجواز رفع إحدى الرجلين ظاهرة في النوافل التي لا يجب القيام فيها إجماعاً كما مرّ
هامش
( 1 ) . التهذيب 3 : 176 ووسائل الشيعة 5 : . 500
( 2 ) . التهذيب 2 : 326 ووسائل الشيعة 5 : 499 ومن لا يحضره الفقيه 1 : . 364