الصلاة وان كنت قد ركعت فأتم على صلاتك » « 1 »
والشواهد على استحباب الأمر في انصرف وأذن وأقم كثيرة منها ما مرّ من عدم وجوب الأذان والإقامة ومنها الروايات المصرّحة لجواز المضي في الصلاة وعدم قطعها مطلقاً .
وظاهر النصوص في جواز القطع في النسيان فلا يجوز القطع في صورة العمد لحرمة قطع العمل العبادي أو الصلاة إلّا ما خرج بالدليل كما عليه المشهور والأمر سهل بعد كون الحكم مشهوراً واستحبابياً فما ورد من النصوص الشاذة محمول على ما لا ينافي المشهور أو مطروح لشذوذه ومفهوم رواية النعماني وان كان جواز القطع فيما لو تعمد تركهما إلّا أن المفهوم لا يقاوم الأدلّة خصوصاً مع شذوذ الأصل المنطوق فتدبّر جيّداً .
الفصل الخامس : في ارتزاق المؤذن من بيت المال
لا خلاف ولا اشكال في جواز ارتزاق المؤذن من بيت المال نصّاً وفتوى وعليه الإجماع كما لا خلاف في مرجوحية أخذه الأجرة لاذانه أعلاماً أو للصلاة وإنما الخلاف في حرمته وضعاً أو تكليفاً أو معاً في أذان الصلاة أو هو مع الاعلام والأحوط بل الأقوى حرمة الوضعية للأعلام وكلاهما لاذان الصلاة في غير القضاء الاستيجاري ويدلّ على ذلك رواية المرويّة في الدعائم
« من السحت أجر المؤذن » « 2 »
وظاهرها حرمة أكلها بمعنى حرمة الوضعية وفي رواية
« لا تتخذّن مؤذناً يأخذ على اذانه أجراً » « 3 »
وهي ضعيفة سنداً ودلالتاً وينجبر ضعفها بالشهرة وفي مرسلة الصدوق
أتى رجل أمير المؤمنين فقال يا أمير المؤمنين والله إنّى لأحبّك فقال لَه ( ع ) : « ولكني أبغضك » قال ولم قال ( ع ) « لأنك تبتغي في الاذان كسباً وتأخذ على تعليم القرآن أجراً » « 4 »
وهي كسابقها في الضعف والانجبار ولولا الشهرة العظيمة التي كادت تبلغ الإجماع لكان القول بالكراهة في أذان الأعلام غير بعيد ولكن الأحوط ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) . التهذيب 2 : 278 ووسائل الشيعة 5 : . 434
( 2 ) . دعائم الاسلام 1 : 147 وبحارالأنوار 81 : 161 ومستدرك الوسائل 4 : . 51
( 3 ) . من لا يحضره الفقيه 1 : 283 والتهذيب 2 : 283 ووسائل الشيعة 5 : . 447
( 4 ) . من لا يحضره الفقيه 1 : 283 والتهذيب 2 : 283 ووسائل الشيعة 5 : . 447