للناس جميعاً الكعبة فما ورد من النصوص المصرّحة بأن الجهة أو المسجد أو الحرم قبلة من باب التقريب ودفع العسر والحرج ورفع الوسواس لأن ايجاب استقبال عينها للنائي تكليف بغير المقدور فاكتفى بالجهة التي هي فيها وبما ذكرنا يجمع بين الآية وجميع الروايات فالقول بالجهة للنائي للصحيحين وغيرهما
« ما بين المشرق والمغرب قبلة » « 1 »
متجه لتعذر التوجه إلى عينها والمسجد بل الحرم وفي صحيح زرارة
« لا صلاة إلّا إلى القبلة » قلت له أين حدّ القبلة قال ( ع ) : « ما بين المشرق والمغرب قبلة كلّه » « 2 »
وهو يعم كلّ صلاة فريضة ونافلة والمراد في الرواية بكون ما بين المشرق والمغرب يحتمل الأخبار بأن القبلة واقعة في هذا الحد وهو بعيد بقرينة كلمة كلّه في اخرها ويحتمل التوسعة للمعذور بدلًا عن القبلة الواقعية ويحتمل أن يكون الإشارة إلى توسعة المحاذاة من البعيد لأنه كلما بعد عن الشيء يتسع محاذاته كما شرح ذلك في المستند وأوضحه وبهذا يندفع التنافي عن أخبار القبلة ويلائم الجميع من الكعبة والمسجد والحرم اثنا عشر ميلًا بل ما بين المشرق والمغرب .
نعم ان تمكن من التوجه إلى عينها من البعيد كما إذا رأها بالتلسكوب مثلًا فالقول بالوجوب إلى عينها متعين للاشتغال والاجماع على وجوب استقبالها للمشاهد وظاهر الأخبار المصرّحة بأن الكعبة قبلة والخلاف في ذلك قليل الجدوى ولا ينافي ما ذكرنا ظاهر الآية حيث جعل القبلة شطر المسجد ولولا مخالفة الإجماع لكان القول بأن القبلة جهة الكعبة للقريب والبعيد للنصوص الصحيحة والآية التي جعلها شطر المسجد والشطر الجهة لكان قوياً فالأقوى للنائي ذلك فتأمل ، لأن نزول الآية في المدينة واستقبالهم لعينها متعذر لهم فاكتفى لهم بالمسجد مع تمكنهم ومع التعذر فالحرم ثمّ الجهة كسائر البلدان النائية .
مسائل الأولى : من صلّى على سطح الكعبة يجب التأخر عن منتهى الجدار بحيث يبقى جزء منه ليجعله قبلته لأن القبلة جميع أجزائها منفرداً لا المجموع من حيث المجموع وإلّا لزم
هامش
( 1 ) . الفقيه 1 : 276 و 278 والتهذيب 2 : 48 ووسائل الشيعة 4 : . 300
( 2 ) . الفقيه 1 : 278 ووسائل الشيعة 4 : 300 و 312 .