بالكرسف وشد الخرقة فخرج الدم بعد الوضوء أو الغسل بطلانهما ووجوب استينافهما .
ثمّ إنّ المعروف من مذهب الأصحاب انه لو انقطع الدم تاماً لاجزءً من دون المراجعة في وقت الصلاة أو قبله يجب العمل بوظائف المستحاضة أي قسم منها كانت قبل الانقطاع من الوضوء والغسل وتطهير ظاهر الفرج لأوّل صلاة يجب عليها دون ما بعدها اما وجوبه لأولها فلاطلاق الأدلّة المتقدمة ان من ثقب دمها الكرسف يجب عليها كذا وكذا مثلًا إذا انقطع دمها بعد الاتيان بصلاة الغداة وقبل الظهر وكانت المرأة كثيرة الدم فتشمل أدلتها عليها للاتيان بأول الصلوات اما عدمه بالنسبة إلى سائر الصلوات فلأنها طاهرة بالفرض ولا دليل على نقض الطهارة المتقدمة فيستصحب لصلاة العصر وكذا بالنسبة إلى المغرب والعشاء ولا تجب لها وضع الخرقة والقطنة عند العلم بالانقطاع للأصل وكونها غير مستحاضة فعلًا ويجب ذلك مع الانقطاع مع احتمال عود الدم في الأثناء للشك في خروجها عن حكم الاستحاضة فإن لم يخرج في الأثناء شيء فلا يجب الوضوء والتطهير لصلاتها الأخرى بعدها لعدم انتقاض وضوء الأوّل بشيء وعدم شمول أدلة المستحاضة بعد قطع الدم من غير عود ويحتمل الوجوب تعبداً إذا عاد الدم لاحتمال بقاء صدق المشتق حينئذ فيستصحب وجوب أحكامها وهو الأحوط وحاصل الكلام ان دم الاستحاضة بمقتضى النصوص وكلمات الأصحاب بمنزلة الحدث أو نفسه ينقض الطهارة ويوجب الوضوء مع القلة والغسل مع الكثرة فكما ان الحدث قبل الوقت يوجب الوضوء عند وقت الصلاة فكذا الدم ولو مع الانقطاع مطلقاً لفترة كان أو لبرء أو مشكوك البرء والفترة قبل الوقت أو انقطع بعد دخوله بالنسبة إلى الصلاة الأوّل دون ما بعدها من الصلوات .
ومن هنا ظهر ان الدم إذا اشتد وانقلب القلة إلى الكثرة فينقلب التكليف من الأدنى إلى الأعلى وبالعكس لتغير الموضوع فينقلب الحكم بانقلاب موضوعه .
نعم إذا تبدل الدم من الكثرة إلى القلة بعد الصلاة وقبل الوقت أو بعده يجب العمل بالأعلى في الصلاة الأولى دون ما بعدها لما مرّ انه حدث موجب لذلك مطلقاً والقول بأن المناط في القلة والكثرة في أوّل الوقت وحين الصلاة من غير اعتبار سابقة ضعيف بل الوجه ما ذكرنا من
وسايل العباد في يوم التناد ( الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع ) — صفحة 305
مساهمون: شيخ احمد اهتمام (ملا احمد)
ص٣٠٥