تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسايل العباد في يوم التناد ( الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
الهلاكة غير صريحتين فيجب صرفهما عن ظاهرهما لئلّا تنافتا لما عليه الفرقة الحقّة وللكتاب والسنّة بل ضرورة الدين من وجوب حفظ النفس وحرمة القائها في التهلكة بل يجب حفظ النفس منه ومن رفيقه المسلم للهلاكة ويجب التيمم خوفاً من عطشه أو رفيقه بل دابته إذا استلزم الضرر ويجب طرح ما خالف كتاب الله . إذا عرفت هذا فاعلم أن الموارد المذكورة في ألسنة الفقهاء من مسوغات التيمم في غاية الاختلاف لفظاً ولا خلاف فيها معنى فبعضهم عدها ثمانية وبعضهم ثلاثة وبعضهم اثنا عشر ومرجع الكلّ واحد وتكثير الموارد باعتبار تكثير الفروع وما ذكرنا منها ثلاثة حاوية لجميع موارد المذكورة نعم بقي هنا شيء نذكره تفريحاً وختماً للبحث وهو مناقشة في كلام النراقي في المستند في المقام . قال الرابع المشقة الشديدة الموجبة للعسر والحرج فإنهما منفيان ويعارضها أدلة وجوب تحصيل الماء بالعموم من وجه الموجب للرجوع إلى أصالة عدم وجوب تحملها الموجب لعدم وجوب الوضوء الموجب للتيمم . وفيه أوّلًا : عدم المعارضة بين أدلة الأحكام الأولية والثانوية الاضطرارية لأنهما طوليان ولا يخفى ان ما دلّ على وجوب الطلب من الأحكام الأولية وهو محدود بما إذا لم يستلزم الضرر والحرج والخوف والتقية مثلًا كما لا تعارض بين أدلة الأحكام ودليل التقية . وثانياً : ان في نفس أدلة وجوب طلب الماء التقييد بغير موارد الخوف والضرر والحرج فكيف تعارض مع أدلّة الحرج . وثالثاً : على تسليم المعارضة بالعموم من وجه فالمرجع التخيير في مورد الاجتماع كما حققنا في الأُصول ولا دليل على ترجيح أحدهما وعلى القول بالتساقط فالمرجع الأصل والأصل هنا أصالة عدم مشروعية التيمم لا أصالة عدم وجوب تحملهما المرتفعة بالتساقط إذ بعد تسليم تساقط الطرفين لا وجه للقول بأصالة عدم وجوب التحمل للعسر والحرج كما لا وجه للقول بأصالة وجوب تحصيل الماء وإن كان مقصودة من الأصل الاستصحاب الأزلي