ما ذكرنا من الاحتياط وعدم وجوب الموالاة في الغسل إجماعي ونصوصه كثيرة فلاحظ .
الثالثة : في عدم وجوب الموالاة في الغسل نصا وإجماعاً
الأقوى كفاية طهارة كلّ عضو حين الغسل اما وجوب تطهيره قبله ووجوب تطهير جميع البدن قبله فالأصل البراءة وما دلّ على الأمر بغسل العورة قبل الغسل قاصر عن إفادة الوجوب سيّما مع مقارنته للأمر لغسل اليدين ويدلّ على ذلك فحوى بعض الروايات أيضاً ممّا دلّ على صحّة الغسل في الأرض المنجس والأمر بغسل الرجل بعد غسل البدن ومن المعلوم ان تحت القدم حين غسل البدن نجس فلو كان نجاسة القدم مانعة عن صحّة غسل الرأس وأعالي الأعضاء لا يحكم الإمام بصحّة الغسل ثمّ غسل القدم والأحوط تقديم تطهير البدن لما ورد في أحاديث كثيرة في بيان الغسل الأمر بغسل الفرج أوّلًا ثمّ الشروع بغسل الرأس ويكفي في الماء الكثير الارتماس بقصد طهارة البدن أولًا ثمّ قصد الغسل إذ المنساق من أدلة غسل الارتماسي إحاطة الماء بجميع البدن دفعة واحدة في العرف ويصحّ الغسل مع حصول نيّة القربة حين الغمس ولو كان في موقع رمسه في الماء نجساً لاطلاق الدليل وحصول الفرض حين الغسل وما ذكرنا من أوّل مبحث غسل الجنابة إلى هنا جار في جميع الأغسال الواجبة والمستحبة ولا فرق بينها إلّا في اجتزاء غسل الجنابة عن الوضوء بالإجماع والنصوص المستفيضة بل يحرم الوضوء معه للنهي في الرواية بخلاف باقي الأغسال ويأتي حكم الوضوء بالنسبة إلى سائر الأغسال والإجماع والنصوص السالمة عن المعارض حاكمة بعدم جواز الوضوء مع غسل الجنابة قبله أو بعده ولا يعارضها إلّا رواية الحضرمي المعرض عنها عند الأصحاب لشذوذها وموافقتها للعامّة والأخبار الواردة بالنسبة إلى سائر الأغسال متعارضة واختلف الفقهاء في وجوب الوضوء معها وعدمه مع اتفاقهم على رجحانه وجوباً أو استحباباً وطريق الجمع عند الأكثر بعدم وجوب الوضوء لسائر الأغسال أيضاً بل يستحبّ كما جمع كذلك في الوسائل والأحوط عدم الترك لتكافؤ الدليلين والعمل بالاحتياط لاحراز الطهارة المشروطة بها في الصلاة والظاهر من الروايات تقديم الوضوء على الغسل وعدم جوازه بعده وهو الأحوط إلّا أن
وسايل العباد في يوم التناد ( الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع ) — صفحة 251
مساهمون: شيخ احمد اهتمام (ملا احمد)
ص٢٥١