جاء يوم القيامة جنباً ولم يطهره ماء الدنيا وغير ذلك لا يخلوا عن ضعف لعدم ثبوت الأوّل وعدم حجية القياس في الثاني وعدم منافاة الجنابة في الآخرة وعدمها في الدنيا .
والحاصل ان الحكم بذلك ممّا لا وجه له إلّا من باب الاحتياط المطلوب في كلّ حال هذا إذا لم يثبت الإجماع مركباً وبسيطاً وكان القول بالفصل ثابتاً وإلّا فلا محيص إلّا عن القول بوجوب الغسل كما ادّعى السيّد ( رحمه الله ) وغيره .
ثمّ أعلم ان في موارد التي قلنا بوجوب الاحتياط أو رجحانها كالمسألتين المذكورتين ( الوطي في دبر المرأة ودبر الغلام والخنثى ) لا يكتفي للصلاة وأمثالها بالغسل فقط لاحتمال عدم الجنابة فيجب الوضوء احتياطاً بعد ابطال الغسل أو مطلقاً على ما يأتي وممّا ذكرنا ظهر عدم وجوب الغسل في وطى البهيمة ما لم ينزل للأصل وعدم دليل يعتد به يصلح لقطع الأصل والشهرة المدعاة على الوجوب ليست بقاطعة ولا نصّ في المقام كما لا نصّ في الوطي في دبر الغلام وما روى عن الأمير ( ع )
« ما أوجب الحدّ أوجب الغسل » « 1 »
لم ينقل في الكتب المعتمدة ولعلّه استخرج من مفهوم حديث الزرارة المتقدمة ولم يكن برواية مستقلة وعلى فرض الثبوت وانجبار ضعفه بالشهرة والاحتياط لا دلالة فيه في هذه المسألة وإن كان فيه الدلالة في وطى الغلام إذ المشهور ثبوت التعزير في وطى البيهمية إلّا أن يعم الحدّ التعزير أيضاً .
والحاصل أن الأقوى عدم الوجوب والأحوط متابعة المشهور واطلاق أدلة الجماع والادخال يشمل المسلم والكافر ويجب عليه الغسل إلّا أن عباداته وأعماله لا يصحّ في حال الكفر فيجب عليه الغسل إذا أسلم ويستصحب وجوب الغسل عليه ولا يقاس بعباداته المعفوة عنه بعد الإسلام لأن الجنابة حكم وضعي لا يسقط بسقوط الصلاة وإن كانت منتزعة من الأحكام التكليفية وعلى القول بأن الكفّار ليسوا بمكلّفين بالفروع فلا جنابة لهم إذ الأحكام الوضعية ينتزع من التكليفية والمفروض عدمها فنقول إن الكلام في جنابة الصبي كما ذكرنا .
تفريع : إذا دخل الرجل على الخنثى وهي على الأنثى وجب الغسل على الخنثى دون الرجل
هامش
( 1 ) . المصدر .