التدقيق وعلى الله التوفيق .
إذا عرفت هذا فاعلم أن المستفاد من روايات الباب عدم الفرق بين محل الغسل في الوضوء ومحل المسح في وجوب المسح على الجبيرة بدلًا عن غسل المحل ومسحه والمراد من المسح على الجبيرة هو معناه العرفي والشرعي الذي هو امرار اليد على الممسوح كما هو معناه اللغوي أيضاً واستعمال المسح بمعنى الغسل نادر بل عند الخاصة وفي قواميسهم لا يطلق عليه وعلى فرض الاطلاق نادراً لا يحمل كلام الشارع عليه سيّما بقرينة مقابله في لسان الشارع والمتشرعة مع الغسل وذلك قرينة معينة على ذلك فلا وجه للقول بالفرق في محل الغسل والمسح بلزوم المسح على نحو يحصل مسمى الغسل في محل الغسل وكفاية امرار اليد بالنداوة الباقية في الكف على محل المسح لعدم الدليل على ذلك وما قيل في وجه ذلك كلّها اجتهادات في مقابل النصّ والأمر بالمسح يوجب حصول الاجتزاء والامتثال بامرار اليد على الممسوح سواء كان في اليد بللًا كثيراً بحيث جرى الماء على الجبيرة أو لا وسواء كانت اليد فيها النداوة أو لا بل جف من حرارة الهواء ولا يجب أخذ الماء من سائر الأعضاء في المسح على الجبيرة ولا يقاس به المسح في الوضوء والفارق النصّ نعم لا يبعد وجوب أخذ البلل من سائر الأعضاء عند المسح على الجبيرة إذا كان الجبيرة في محل المسح كما لا يبعد الفرق بينهما بوجوب المسح على الجبيرة من أعلى الناصية إلى الأسفل ومن رؤس الأصابع إلى الكعبين بخلاف المسح على الجبيرة في محل الغسل فيكتفي بالمسح على ظاهرها بأي نحو كان وإن كان الأحوط المراعاة من الأعلى إلى الأسفل .
ولا يجب في المسح على الجبيرة نيّة البدلية عن الغسل أو المسح للأصل وعدم الدليل ولا بأس بنيّة المسح في المسح على محل الغسل ولا مجال في الترديد والشبهة في ذلك بعد ورود الأمر بالمسح وحصول الامتثال بذلك أوضح من الشمس وأبين من الأمس .
وظاهر الروايات وجوب استيعاب ظاهر الجبيرة ولا يكفي المسمى كما لا يجب الدقة في الخلل والفرج والثقوب للبراءة والحرج وعدم الدليل على ذلك وحصول الامتثال بمسح ظاهر
وسايل العباد في يوم التناد ( الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع ) — صفحة 229
مساهمون: شيخ احمد اهتمام (ملا احمد)
ص٢٢٩