تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسايل العباد في يوم التناد ( الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
ذلك لا يدلّ على أن له مدرك صحيح لأن بنائهم التسامح في السنن ولما كان القول به مشتهراً بين الأصحاب فلا بأس باتيانه للثواب والرجحان والاتيان رجاءً اما الاتيان بقصد المشروعية للصلاة في أوّل الوقت فالأقوى عدمه لاحتمال عدم مشروعية بالخصوص . إذا عرفت هذا فنقول لا شبهة في جواز الصلاة بل جميع الغايات بالوضوء المندوب كما إذا توضؤ للكون على الطهارة فيصلّي معه ألف صلاة واجبة ومندوبة ويمس معه المصحف ويطوف بالبيت وغير ذلك ممّا ذكرنا وقد أشرنا فيما سبق إليه أيضاً وعليه الشهرة التي كادت تبلغ الإجماع ونقل الإجماع عليه وذلك فيما لم يكن محدثاً بالأكبر كالوضوء للوطي بعد الوطي مثلًا والظاهر أن الوجه فيه ان الوضوء من أثره رفع الحدث إذا كان محدثاً بالأصغر فإذا ارتفع ذلك وحصل الطهارة فيصحّ الاتيان بكلّ ما اشترط فيه الطهارة وعلى ما اخترنا من عدم وجوب قصد الرفع فإذا توضؤ تجديداً ثمّ تبين عدم طهارته سابقاً فيصير متطهراً بالوضوء التجديدي ويدلّ على ذلك مع الإجماع المنقول والشهرة الذين لا حجيّة فيهما عندي صحيحة زرارة « لا ينقض الوضوء إلّا ما خرج من طرفيك أو النوم » « 1 » وغيرها ممّا دلّ على أن الوضوء لا ينتقض إلّا بالحدث والطهارة والحدث ضدان متباينان إذا جاء أحدهما ذهب الآخر فيستكشف منها ان الوضوء يرفع الحدث كما أن الحدث يرفع الوضوء وفي صحيحة إسحاق الأشعري « لا ينقض الوضوء إلّا حدث والنور حدث » « 2 » والحدث لا ينقض إلّا الطهارة والوضوء عام يعم الواجب والمندوب خرج عن ذلك العام وضوء المحدث بالأكبر بالدليل وبقى الباقي ويدلّ عليه قوله ( ع ) في رواية ابن بكير الموثقة المنجبرة بالشهرة ونقل الإجماع قال : « إذا استيقنت انك أحدثت فتوضأ وإياك ان تحدث وضوءاً ابداً حتّى تستيقن انك قد أحدثت » « 3 » ودلالتها واضحة على المطلوب والمسألة كثيرة الفائدة .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام 1 : 6 ، الحديث 2 . ( 2 ) . المصدر ، الحديث 5 . ( 3 ) . الكافي 3 : 33 ، الحديث 1 .