تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسايل العباد في يوم التناد ( الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
واحتاطوا لذلك في مقام الافتاء خوفاً من الزلل ومتابعة الهوى ولكن الأقوى عند الذرة التي هي أخف من الهباء صحّة المسح بهذا النداء ولو لم نقل باستحبابها واقتصرنا بما عليه الإمامية والأجلاء المذكورة من القول بالجواز فقط دون الاستحباب لأن الجواز هنا إنما جاء من قبل الشرع وذلك الغسلة الثانية إنما أتى بها بإذن الشارع وإلّا لا معنى في الجواز بدون الإجازة في العبادات التوقيفية التي لا يجوز للعبد التصرف فيها وزيادتها ونقصانها مطلقاً فإذا ثبت إجازة الشارع في الغسلة الثانية بمقتضى الإجماع والنصوص المتواترة فلا شبهة في أن ذلك الغسلة المأذونة شرعاً تعد من توابع الوضوء ومائها ماء الوضوء لأن اذنه بالاتيان أوّلًا ثمّ البطلان من جهة المسح اللابد منه لا يليق بالصبيان فضلًا عن الله الرؤوف السبحان وأي فرق بين هذه الغسلة المأذونة والثالثة الغير المأذونة إلّا أنها منه ومن توابعه شرعاً دونها . ان قلت يكفي الفرق بينهما بأن الثالثة بدعة محرّمة مبطلة والثانية جائزة غير محرّمة مبطلة . قلنا الحرمة في الثالثة إنما هي فيما إذا قصد التشريع دون ما إذا غسل غفلتاً ونسياناً وكما إذا غسل العضو تبريداً بحيث لا ينافي الموالاة المعتبرة . واما بطلان الوضوء بها لا فرق بين السهو والعمد والحرمة وعدمها لأن مائها لم يعد من الوضوء ولو كانت الثالثة عن سهو معفو عن الحرمة لحديث الرفع وغيره وعلى القول بعدم الاستحباب ومجرد الجواز يحرم الثانية أيضاً إذا قصد بها الندب للتشريع فظهر ان الحرمة يدور مدار التشريع والبطلان يدور مدار صحّة المسح وعدمها وظهر أن بطلان الوضوء في الثالثة راجع إلى ماء المسح الذي هو خارج عن الوضوء فينتج من ذلك ان الغسلة الثانية إذا أتى بها بقصد المشروعية المطلق لا تشريع فيها وهي من الوضوء ومن توابعه شرعاً ومائها منه شرعاً فيصحّ المسح به وهذا هو الفرق بين الثانية والثالثة في الحقيقة . اما المقام الثاني وهو اثبات الاستحباب لها فيكفي له الأخبار المستفيضة المعتبرة والمؤيّدة بالشهرة المحقّقة ويعارضها بعض الروايات الظاهرة في عدم الأجر والترجيح مع ما عليه المشهور ويمكن الجمع بأن الاستحباب والمأجورية فيما إذا قصد الاسباغ وعدمها فيما لم