الفحول وما اختار الصدوقان والشيخ الأنصاري وبعض المتأخرين من المعاصرين من القول بأن الموالاة التتابع اما بالأفعال أو بالآثار وهي البلل فأيهما حصل فقد صحّ الوضوء عند التدبر يرجع إلى القول المختار من اعتبار التتابع والاختلاف إنما هو في المبنى دون المعنى لأن في صورة الجفاف مع التفريق يبطل الوضوء على القولين وعند التتابع عرفاً في أفعال الوضوء ولو مع جفاف الأعضاء للحر المفرط في الهواء يصحّ الوضوء على القولين أيضاً ويصحّ أيضاً مع ترك التتابع نسياناً أو اضطراراً على القولين ما لم يجف الأعضاء فلا فرق في المعنى بين القولين .
والمراد بالجفاف جفاف الكامل وجفاف جميع ما سبق من الأعضاء فلا يبطل بالجفاف الحاصل على بعض العضو أو بعض الأعضاء دون بعض لظهور الروايات ومفهومها في ذلك كقوله ( ع ) :
« إذا لم يبق شيء من نداوة الوضوء فليعد الوضوء » « 1 »
ولا يخفى ظهوره في ما ذكرنا مفهوماً .
المبحث السابعة : في وجوب المباشرة في الوضوء
يجب المباشرة في أفعال الوضوء بمعنى بطلانه باستناده إلى الغير أو إليهما معاً بالإجماع واستصحاب الحدث وظاهر الوضوءات البيانية وان الأصل في العبادات المباشرة إلّا ما خرج بالدليل والوضوء منها كما مرّ ولا يعبى بخلاف ابن جنيد القائل باستحبابها تمسكاً بعمومات النيابة والوكالة والإجارة والروايات الظاهرة في الكراهة كقول الرضا ( ع ) وجده علي ( ع ) في صبّ الماء عليه للوضوء
« هااناذا أتوضأ للصلاة وهي العبادة فأكره ان يشركني فيها أحد » « 2 »
لأن الأصل العقلي في التعبديات فحصص لعموم الوكالة والروايات على فرض تسليم دلالتها على الكراهة الاصطلاحية محمولة على مقدمات الأفعال دون الأفعال وقيل بالحرمة الشرعية مضافاً
هامش
( 1 ) . لم نعشر على المنن المذكور في جوامع الحديثيه والفقيه الاحامية ولكن روى في من لا يحضره الفقيه 1 : 60 ، الحديث 134 .
بهذه العبارة : قال الصادق ( ع ) « . . . وان يبق من بلة وضوئك شئ أَعَدْتَ الوضوءَ » .
( 2 ) . الكافي 3 : 69 ، الحديث 1 .