تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسايل العباد في يوم التناد ( الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
يقصد أو عدم الأجر فيما قصد بها التشريع أو غير ذلك من المحامل وقد اشتهر التسامح في باب السنن ولو بخبر ضعيف أو فتوى فقيه ، فكيف يتأمل فيما أفتى به مشهور العلماء ويدلّ عليه من الصحاح وغيرها المؤيدة بالشهرة ما لا تحصى وإنما تجشمنا للاستدلال على استحباب الغسلة الثانية لِاهمية من جهة المسح بنداوتها ولكن على ما حققناه فلا شبهة في صحّة الوضوء والمسح مطلقاً ويكفي للاستحباب وثبوت الأجر ما دلّ من الروايات على الأجر ولو مع معارضتها بما يساويها أو أقوى منها لقوله من بلغه شيء من الثواب وهو يعم ما إذا بلغ من غير معارض له أو معه وليس الاستحباب المتنازع فيه بعد الجواز المفروغ عنه إلّا ثبوت الأجر وعدمه فثبت بحمد الله ما اخترنا من الاستحباب أولًا بها وصحّة المسح بها ثانياً ولو مع عدم الاستحباب وثبت أيضاً ان الاسباغ الذي اجمعوا على مشروعيته واستحبابه في الوضوء إنما هو الغسلة الثانية للنص وإن لم يبعد ان الغرفة الثانية أيضاً في كلّ غسلة تعد من الأسباغ وإذا ثبت ما ذكرنا يظهر ما عليه المشهور بل نقل عليه الإجماع شيخنا الأنصاري ( رحمه الله ) من أن الغسلة الواحدة لا اشكال فيها في الوضوء إذا كانت من غرف كثيرة وان النهي عن الثالثة ليست راجعة إلى الغرفة الثالثة بل المقصود كما حققنا الغسلة الثالثة كما توهم في المقام . ثمّ إنه لا خلاف ولا اشكال في وجوب المسح مرة واحدة وعدم استحباب الزائد للأصل والوضوءات البيانية اما لو كرر بقصد المشروعية فالظاهر الحرمة من حيث التشريع دون البطلان لصدق الامتثال إلّا إذا قصد التشريع في أوّل العمل إلى آخره فيصير الوضوء الكذائي منهياً عنه فيبطل من هذه الجهة وتكرار المسح من دون قصد المشروعية لا يبطل وليس بمحرم أيضاً خصوصاً إذا كان بقصد الاستظهار والاحتياط في الاستيعاب المحتمل محبوبته رجاء لادراك الواقع . تنبيه : وممّا ذكرنا ظهر أن الغسلة الثالثة في الوضوء إنما هي محرمة من جهة التشريع وإن كان ظاهر بعض الأخبار الحرمة مطلقاً إلّا أن الشك في الحرمة من جهة احتمال انصراف النهي إلى الموارد التشريعية كاف في اجراء البراءة اما المسح بمائها فقد ظهر عدم الجواز لكونه ماء الخارج عن الوضوء مطلقاً اما مع الحرمة