بين أجزاء الوضوء الظاهرة في وجوب التتابع كصحيحة الحلبي
« اتبع وضوئك بعضه بعضاً » « 1 »
وصحيحة زرارة
قال ( ع ) : « تابع بين الوضوء » « 2 »
وغيرهما ممّا هو ظاهر في وجوب المتابعة في أجزاء الوضوء واحتمال كونها بصدد وجوب الترتيب لا يضر بالظهور لأن الظاهر ما رجح واحتمل خلافه فالقول بأنه إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال إنما هو في غير الظواهر بل هو راجع إلى الأدلّة العقلية دون الظواهر اللفظية فإن سد الاحتمال في باب الظواهر موجب لسد باب الاجتهاد والاستدلال .
والحاصل ان الروايتين وأمثالهما ظاهرة في وجوب التتابع وإنما قلنا بالتتابع العرفي اختياراً لما دلّ على أن من قدم اليسرى على اليمنى رجع إلى اليمنى وأعاد اليسرى ما لم يجف الشامل بعمومه لمن كان عامداً .
ولا يخفى أن كثيراً من الفقهاء إنما تمسكوا لعدم وجوب المتابعة بأصل البراءة وقد قلنا إن الأصل هنا الاشتغال وتوضيح المقال ان الأصل في الأقل والأكثر الارتباطيين البراءة عند فقد النصّ أو إجماله وكذا في الشك في شرطية شيء أو عدمه عند فقد النصّأو إجماله كما اخترنا ذلك في كتبنا الأصولية والمفروض ان هنا ورد البيان من الوضوءات البيانية ولا فرق بين التصريح لساناً بوجوب شيء أو البيان بالفعل سيّما بضميمة قوله في آخره
« هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلّا به » « 3 »
فأي بيان أبلغ من ذلك فلا وجه لاجراء البراءة مع ذلك البيان الوافي فظهر ممّا استدللنا وجوب المتابعة عرفاً لا حقيقتاً في الاختيار وظهر أيضاً بطلان الوضوء بجفاف عضو السابق قبل غسل اللاحق ويجب احتياطاً أعادت الوضوء مع ترك المتابعة عرفاً .
والقول بصحّة الوضوء مع التفرق ما لم يجف الأعضاء السابقة ولو بعضها وإن كان مشهوراً إلّا أن القول بوجوب المتابعة هو الأحوط بل الأقوى وفاقاً للشيخ المفيد في عدّة من كتبه ولبعض
هامش
( 1 ) . الكافي 3 : 34 ، الحديث 4 .
( 2 ) . الكافي 3 : 34 ، الحديث 5 .
( 3 ) . من لا يحضره الفقيه 1 : 38 ، الحديث 76 .