وحملوها على الاستحباب والجمع بينهما بحملها على الوجوب لولا الشهرة أو الاستحباب بقرينة الشهرة فيما لم يجمع بينهما والأحوط الابتداء باليمنى وعدم الاجتزاء بتقديم اليسرى مع أن القول بجواز الاجتزاء بالجمع بينهما دفعة بل استحبابه في غاية القوة وإن كان الأحوط ترك العمل بهذا المستحب وتقديم اليمنى .
مسألة : ولا بأس بمسح القدمين منكوساً على المشهور شهرة كادت تبلغ الإجماع للنصّ كصحيحة حماد
« لا بأس بمسح الوضوء مقبلًا ومدبراً » « 1 »
وفي أخرى له أيضاً
« لا بأس بمسح القدمين مقبلًا ومدبراً » « 2 »
وغيرهما ممّا هو ظاهر أو صريح في المقصود ولا يعارضها ما قيل من الوجوه الاستحسانية التي هي اجتهاد في مقابل النصّ الصحيح الصريح نعم لو لم يكن النصّ موجوداً لكان القول بعدم اجتزاء المنكوس قوياً نظراً إلى ظاهر الوضوءات البيانية وحمل المطلقات على المتعارف فظهر من ذلك أن لا دليل على القول باستحباب المسح مقبلًا فضلًا عن وجوبه وتعينه إذ لا دليل عليه أصلًا ومع ذلك كلّه الأولى ترك المسح مدبراً .
مسألة : والأقوى مسح القدم اليمنى بالكف اليمنى واليسرى باليسرى لظاهر صحيحة زرارة في حديث زرارة عن أبي جعفر ( ع ) :
« تمسح ببلة يمناك ناصيتك وما بقي من بلة يمينك ظهر قدمك اليمنى وتمسح ببلة يسارك ظهر قدمك اليسرى » « 3 »
بل صريحها وهو المتيقن في الخروج عن عهدة التكليف اليقيني وإن كان له مؤيدات اخر لم نذكرها واكتفينا بدلالة الصحيحة وقد مضى سابقاً ان الشعر على البشرة من توابع البشرة وفي حكمها فيجوز المسح على الشعر النابت فوق القدم لصدق الامتثال .
وتكرار المسح للاستظهار بتمامية المسح ممّا لا بأس به إذا لم يكن بقصد التشريع للأصل .
مسألة : نعم لابدّ من تجفيف المحل ثمّ تجديد المسح لئلّا يخلط ماء الكف بالماء الخارج ان
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام 1 : 58 ، الحديث 10 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام 1 : 83 ، الحديث 66 .
( 3 ) .