ولا دليل على تعيين الاقبال إلّا ما قيل بأن المطلقات تنصرف إلى ما هو المتعارف وهو غير جيد لعدم ظهور ذلك إلّا من جهة انس المتشرعة بالمسح مقبلًا وإلّا لم يفرق العرف بينهما وجعل الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) الصحيحة محمولة على مسح الرجلين لأن في بعض النسخ لا بأس بمسح الرجلين وحمله حسن إلّا أن ما أيد به من أن كلمتي الاقبال والادبار أيضاً قرينة على ذلك والمتعارف في الرأس أن يقال صاعداً أو هابطاً دون ان يقال مقبلًا أو مدبراً لا يخلو عن مناقشة لأن الاقبال التوجه إلى الداخل والنفس والادبار إلى الخارج ويصدق ذلك على الرأس أيضاً والقول باستحباب الاقبال وكراهة الادبار ممّا لا دليل عليه ومع ذلك كلّه الأولى والأحوط في الرأس الاقبال خروجاً عن الخلاف .
الحادي عشر : وإن كان الأصل وجوب متابعة النبي ( ص ) في ما ورد من الوضوءات البيانية إلّا ما خرج بالدليل وقد ثبت فيها انه أمرّ يده على وجهه ويده عند الغسل إلّا أن الأصحاب متفقون بعدم وجوب امرار اليد وكفاية الغسل مطلقاً كما في ظاهر الآية ويتفرعون عليه صحّة الوضوء ارتماساً مع مراعاة الأعلى فالأعلى في النيّة تحت الماء بلا خلاف إلّا عن ابن الجنيد ولا يعبؤ بخلافه .
ويتفرع على ذلك جواز غسل الوجه باليدين وباليسري وبلا إعانة اليد مثل وضعه تحت الميزاب وكذا في غسل اليدين لا يتعين ذلك بل يجوز مطلقاً ولو بغسل اليمنى من اليمنى نعم يتعين مسح الرأس بكف اليمنى بل الرجل اليمنى بكف اليمنى واليسرى باليسرى ولا عكس كما يأتي عن قريب إن شاء الله ويدلّ عليه الوضوءات البيانية وما قدمنا من الأصل وعدم الدليل على الخروج بل المشهور عليه ان لم يكن إجماعاً كما ادّعى ذلك في الحدائق على ما نقل عنه الشيخ الأنصاري ويدلّ عليه أيضاً صحيحة زرارة
« تمسح ببلة يمينك ناصيتك » « 1 »
ومع التصريح بذلك في مقام البيان لا وجه للقول بالاستحباب لكون المطلقات في مقام البيان خالية عن ذلك القيد مع أن ذلك موافق للاحتياط المطلوب في كل حال ثمّ إنه لا اشكال في غمس
هامش
( 1 ) . الكافي 3 : 25 ، الحديث 4 .