اختلاف اللغويين والأقوى وجوب المسح إلى المفصل كما هو تفسير الكعب في بعض كتب اللغة وموافقة ذلك للتفسير الآخر بأنه عظم مستدير متصل بالساق له أربعة زوائد ناتية اثنان منها يتصلان من العلو بالساق في حفرتيه واثنان منها يتصلان بالعقب كذلك فإن الكعب بهذا المعنى موافق لكلام بعض اللغويين وأهل التشريح وموافق للاحتياط مضافاً إلى أنه مصرح به في صحيحة زرارة وبكير ابني أعين سئلا منه ( ع )
اين الكعبان قال ( ع ) : « ههنا يعني المفصل دون عظم الساق » « 1 »
ولا يجوز الغسل عوض المسح إلّا في التقية كما لا يجوز المسح على الحائل إلّا عندها إجماعاً ونصّاً في المقامين كما أشرنا في مسح الرأس ويجب أن يكون المسح مطلقاً بنداوة الوضوء كما صرّح به في الروايات المعتبرة دون ماء الخارج والأحسن بل لا يخلو عن قوّة المسح برطوبة الكفّ أوّلًا وعند عدمها في الكفّ يؤخذ عن سائر مواضع الوضوء وقد حققنا ذلك في مسح الرأس فلا نعيده وكذلك يجب أن يكون المسح بباطن الكف لانصراف المطلقات إلى المتعارف كما أشرنا في مسح الرأس والأحوط مسح رؤس الأصابع ومسح الكعبين أيضاً سواء قلنا بأن المبدء أو الغاية داخلة في المغيا أو لا ، لاحراز الطهارة التي هي شرط الصلاة للاشتغال يقيناً ثمّ إنه بعد التدبر في الروايات سيّما الوضوءات البيانية وبعد الإجماع المحصل على وجوب الترتيب في الوضوء كما مرّ ( غسل الوجه ثمّ يد اليمنى ثمّ اليسرى ثمّ مسح مقدم الرأس ثمّ الرجلين ) يبقى الاشكال في مسح الرجلين والأقوى عدم وجوب الترتيب بينهما كما صرّح به المشهور لاطلاق الروايات والوضوءات البيانية وعدم البيان فيها مع كونها في مقام البيان وشدة الحاجة .
نعم يستحب فيهما الجمع لظاهر التوقيع الأمر بالجمع استحباباً بقرينة قوله ( ع ) بعده
« فإن بدأ بإحداهما قبل الأخرى فلا يبدء إلّا باليمين » « 2 »
المعارض لحسنة الكافي وخبر نجاشي وغيره الآمرة بالابتداء باليمين في الوضوء الشامل لمسح القدمين والمشهور اعرضوا عن العمل بها
هامش
( 1 ) . الكافي 3 : 25 ، الحديث 5 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 1 : 450 ، الحديث 1185 .